Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Soruşturmacı
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Yayın Yılı
١٩٩٩م
Bölgeler
•Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Zeydi İmamlar (Yemen Saʿda, Sana), 284-1382 / 897-1962
وَاحْتَجَّ الْقَاضِي لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي خِصَالِ الْكَفَّارَةِ١ بِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِإِحْدَاهَا أَجْزَأَ، وَلَوْ أَخَلَّ بِهَا عَصَى، وَأَنَّ الْعَزْمَ يَقُومُ مَقَامَ الْفِعْلِ فَلَا يَكُونُ عَاصِيًا إِلَّا بِتَرْكِهِمَا.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الطَّاعَةَ إِنَّمَا هِيَ بِالْفِعْلِ بِخُصُوصِهِ، فَهُوَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ؛ فَوُجُوبُ الْعَزْمِ لَيْسَ مُقْتَضَاهُ.
وَاسْتَدَلَّ الْجُوَيْنِيُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَقْفِ بِأَنَّ الطَّلَبَ مُتَحَقِّقٌ، وَالشَّكَّ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَوَجَبَ الْفَوْرُ لِيَخْرُجَ عَنِ الْعُهْدَةِ بيقين.
واعترض عَلَيْهِ: بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ لَا يُلَائِمُ مَا تقدم له مِنَ التَّوَقُّفِ فِي كَوْنِ الْأَمْرِ لِلْفَوْرِ وَأَيْضًا وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ يُنَافِي قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ، حَيْثُ قَالَ: أقطع بأن المكلف مهما أتى بالمأمور به فهو موقع بحكم الصيغة للمطلوب.
واعتراض عَلَيْهِ أَيْضًا: بِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، بَلِ التَّأْخِيرُ جَائِزٌ حَقًّا لِمَا تَقَدَّمَ٢ مِنَ الْأَدِلَّةِ، فَالْحَقُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنه لِمُطْلَقِ الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِفَوْرٍ وَلَا تَرَاخٍ، وَلَا يُنَافِي هَذَا اقْتِضَاءُ بَعْضِ الْأَوَامِرِ للفور كقول القائل: اسقني أطعمني فإنما ذلك من حيث إن مِثْلَ هَذَا الطَّلَبِ يُرَادُ مِنْهُ الْفَوْرُ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى إِرَادَتِهِ بِهِ، وَلَيْسَ النِّزَاعُ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْأَوَامِرِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى خُصُوصِ الْفَوْرِ أَوْ التراخي كما عرفت.
١ وهي كفارة اليمين، فإن التخيير فيها ثابت بين الإطعام والكسوة المذكور والإعتاق المذكور في قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ المائدة "٨٩".
٢ انظر صفحة: "٢٦١".
الْفَصْلُ السَّادِسُ: الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ
ذهب الجمهور من أهل الأصول، من الحنفية والشافعية والمحدثين إلى أن الشيء المعين إذا أُمِرَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِهِ نَهْيًا عن الشيء الْمُعَيَّنِ الْمُضَادِّ لَهُ سَوَاءً كَانَ الضِّدُّ وَاحِدًا كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ الْكُفْرِ، وَإِذَا أَمَرَهُ بِالْحَرَكَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ السُّكُونِ، أَوْ كَانَ الضِّدُّ مُتَعَدِّدًا كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: ليس نَهْيًا عَنِ الضِّدِّ وَلَا يَقْتَضِيهِ عَقْلًا، وَاخْتَارَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَقِيلَ إِنَّهُ نُهِيَ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الْأَضْدَادِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ،
1 / 263