Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Soruşturmacı
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Yayın Yılı
١٩٩٩م
Bölgeler
•Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Zeydi İmamlar (Yemen Saʿda, Sana), 284-1382 / 897-1962
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ ١ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْأَمْرُ حَقِيقَةً، وَلَيْسَ بِمَجَازٍ عَنْ سُرْعَةِ الْإِيجَادِ كَمَا قِيلَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوُجُودُ مُرَادًا بِهَذَا الْأَمْرِ، أَيْ: أَرَادَ اللَّهُ أنه كلما وُجِدَ الْأَمْرَ يُوجَدُ الْمَأْمُورُ بِهِ، فَكَذَا فِي كل أمر من الله تعالى، ومن رسوله ﷺ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمتي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" ٢ وَكَلِمَةُ "لَوْلَا" تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره "فههنا"* تُفِيدُ انْتِفَاءَ الْأَمْرِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْأَمْرُ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَالْإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ، فَلَوْ كَانَ الْمَنْدُوبُ مَأْمُورًا بِهِ لَكَانَ الْأَمْرُ قَائِمًا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. فَلَمَّا لَمْ يوجد الأمر عَلِمْنَا أَنَّ الْمَنْدُوبَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ. وَاعْتَرَضَ على هذا الاستدلال: بأنه لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مُرَادَهُ لَأَمَّرَتْهُمْ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ لا مجرد الأمر.
وَرُدَّ بِأَنَّ كَلِمَةَ "لَوْلَا" دَخَلَتْ عَلَى الْأَمْرِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَمْرُ حَاصِلًا، وَالنَّدْبُ حَاصِلٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ النَّدْبُ أَمْرًا، والإلزام التَّنَاقُضُ وَالْمُرَادُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا وقع في قصة بريرة لَمَّا رَغَّبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرُّجُوعِ إِلَى زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: "لَا، إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ" ٣ فَنَفَى ﷺ الْأَمْرَ مِنْهُ، مَعَ ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّدْبِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ الْأَمْرَ النَّدْبَ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِالْأَوَامِرِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا.
* في "أ": هنا.
١ جزء من الآية "٤٠" من سورة النحل.
٢ أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في الجمعة باب السواك يوم الجمعة "٨٨٧" مالك في الموطأ في الطهارة باب ما جاء في السواك "١/ ٦٦" والإمام أحمد في مسنده "٢/ ٢٤٥" والبيهقي في السنن "١/ ٣٧" وابن حبان في صحيحه "١٠٦٨" وذكره الشافعي في الأم "١/ ٢٣".
٣ أخرجه البخاري من حديث ابن عباس ﵄ في الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة "٥٢٨٣". وابن ماجه في الطلاق باب خيار الأمة إذا أعتقت "٢٠٧٥" والنسائي في آداب القضاء باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم "٥٤٣٢" "٨/ ٢٤٥". والإمام أحمد في مسنده ١/ ٢١٥ "١٨٤٤". وابن حبان في صحيحه بنحوه "٤٢٧٠".
1 / 251