231

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Soruşturmacı

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Yayın Yılı

١٩٩٩م

شيئًا وقع كلمح البصر.
وأما قوله: ﴿تَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه﴾ وقوله: ﴿مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِه﴾ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَمْرِ فِيهِمَا عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْجَرْيَ وَالتَّسْخِيرَ إِنَّمَا حَصَلَ بِقُدْرَتِهِ لَا بِفِعْلِهِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الشَّأْنِ وَالطَّرِيقِ، وَهَكَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ الْمَذْكُورُ وَالْمَثَلُ الْمَشْهُورُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَنَّ الْأَصْلَ الْحَقِيقَةُ فَمُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ.
وَأُجِيبَ عَنِ الْوَجْهِ الثَّانِي بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأُمُورُ جَمْعَ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الشَّأْنِ، لَا بِمَعْنَى الْفِعْلِ، سَلَّمْنَا لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجَمْعَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ.
وَاسْتَدَلَّ أَبُو الْحُسَيْنِ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَدْرِ السَّامِعُ أَيَّ هَذِهِ الْأُمُورِ أَرَادَ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَمْرٌ بِالْفِعْلِ، أَوْ أَمْرُ فُلَانٍ مُسْتَقِيمٌ، أَوْ تَحَرَّكَ هَذَا الْجِسْمُ لِأَمْرٍ، وَجَاءَ زَيْدٌ لِأَمْرٍ، عَقَلَ السَّامِعُ مِنَ الْأَوَّلِ الْقَوْلَ، وَمِنَ الثَّانِي الشَّأْنَ، وَمِنَ الثَّالِثِ أَنَّ الْجِسْمَ تَحَرَّكَ "بِشَيْءٍ"*. وَمِنَ الرَّابِعِ أَنَّ زَيْدًا جَاءَ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ، وَتَوَقُّفُ الذِّهْنِ عِنْدَ السَّمَاعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْكُلِّ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ هَذَا التَّرَدُّدَ مَمْنُوعٌ، بَلْ لَا يُفْهَمُ مَا عَدَا الْقَوْلَ إِلَّا بِقَرِينَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، كَمَا إِذَا اسْتُعْمِلَ في موضع لا يليق بالقول

* في "أ": لشيء.
الفصل الثاني: الخلاف فِي حَدِّ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الْقَوْلِ
اخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَارْتَضَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: إِنَّهُ الْقَوْلُ الْمُقْتَضِي طَاعَةَ الْمَأْمُورِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ، قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": وَهَذَا خَطَأٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّ لَفْظَيِ الْمَأْمُورِ، وَالْمَأْمُورِ بِهِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الْأَمْرِ، فَيَمْتَنِعُ تَعْرِيفُهُمَا إِلَّا بِالْأَمْرِ، فَلَوْ عَرَّفَنَا الْأَمْرَ بِهِمَا لَزِمَ الدَّوْرُ.
وَأَمَّا ثَانِيًا: فَلِأَنَّ الطَّاعَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ مُوَافَقَةُ الْإِرَادَةَ فَالطَّاعَةُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا لَا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهَا إِلَّا بِالْأَمْرِ، فَلَوْ عَرَّفَنَا الْأَمْرَ بِهَا لَزِمَ الدَّوْرُ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ فِي حَدِّهِ: إِنَّهُ قَوْلُ الْقَائِلِ لِمَنْ دُونَهُ افْعَلْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وُجُوهٍ:

1 / 243