Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Soruşturmacı
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Yayın Yılı
١٩٩٩م
Bölgeler
•Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Zeydi İmamlar (Yemen Saʿda, Sana), 284-1382 / 897-1962
كمحمود بن الربيع فإنه روى حديثًا: "أنه ﷺ مَجَّ فِي فِيهِ مَجَّةً وَهُوَ ابْنُ خمس سني"١، وَاعْتَمَدَ الْعُلَمَاءُ رِوَايَتَهُ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ بَعْدِ الصَّحَابَةِ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يُحْضِرُونَ الصِّبْيَانَ مَجَالِسَ الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَهَكَذَا لَوْ تَحَمَّلَ وَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ ثُمَّ رَوَى وَهُوَ عَدْلٌ مُسْلِمٌ، وَلَا أَعْرِفُ خِلَافًا فِي عَدَمِ قَبُولِ رِوَايَةِ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ جُنُونِهِ، أَمَّا لَوْ سَمِعَ فِي حَالِ جُنُونِهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْجُنُونِ غَيْرُ ضَابِطٍ.
وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّمَاءِ، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْجِنَايَاتِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذَا انْفَرَدُوا وَلَمْ يَحْضُرْهُمْ مَنْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ وَقَيَّدُوهُ بِعَدَمِ تَفَرُّقِهِمْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ حَتَّى يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ وَالْأَوْلَى عَدَمُ الْقَبُولِ وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَا سَيَأْتِي على أنَّا نَمْنَعَ ثُبُوتَ هَذَا الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَنْهُمْ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: الْإِسْلَامُ
فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْكَافِرِ؛ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِمَا إِجْمَاعًا، قَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ سَوَاءٌ عُلِمَ مِنْ دِينِهِ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْكَذِبِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ، قَالَ وَالْمُخَالِفُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِذَا كَفَّرْنَاهُ كَالْمُجَسِّمِ وَغَيْرِهِ هَلْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَمْ لَا؟ الْحَقُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ جَوَازَ الْكَذِبِ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَإِلَّا قَبِلْنَاهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ.
لَنَا: أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْعَمَلِ بِهَا قَائِمٌ، وَلَا مُعَارِضَ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا.
بَيَانُ أَنَّ الْمُقْتَضِي قَائِمٌ: أَنَّ الاعتقاد لِحُرْمَةِ الْكَذِبِ يَزْجُرُهُ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا، فَيَحْصُلُ ظَنُّ الصِّدْقِ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا، وَبَيَانُ أَنَّهُ لَا مُعَارِضَ: أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا تُقْبَلُ روايته وذلك الكفر منتفٍ ههنا، قَالَ وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِالنَّصِّ وَالْقِيَاسِ أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٢ فَأَمَرَ بِالتَّثَبُّتِ عِنْدَ نَبَأِ الْفَاسِقِ، وَهَذَا الْكَافِرُ فَاسِقٌ فَوَجَبَ التَّثَبُّتُ عِنْدَ خَبَرِهِ.
وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي لَا يكون من أهل القبلة لا تقبل روايته، فكذا
١ أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب من لم يَرَ رد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة "٨٣٩". ومسلم، في المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر "٦٥٧". وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المساجد في الدور "٧٥٤". الطبراني في الكبير "١٨/ ٥٤". وابن حبان في صحيحه "٤٥٣٤".
٢ جزء من الآية "٦" من سورة الحجرات.
1 / 140