116

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Soruşturmacı

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Yayın Yılı

١٩٩٩م

الْخَبَرُ إِمَّا مُطَابِقٌ لِلْخَارِجِ أَوْ لَا مُطَابِقَ وَالْمُطَابِقُ إِمَّا مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ مُطَابِقٌ أَوْ لَا، وَغَيْرُ الْمُطَابِقِ إِمَّا مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ أَوْ لَا وَالثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ مَا لَيْسَ مَعَ الِاعْتِقَادِ لَيْسَ بِصِدْقٍ وَلَا كذب واستدل بقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّة﴾ ١.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ: أَنَّهُ حَصَرَ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ افْتِرَاءً، أَوْ كلامَ مجنونٍ، فَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ كَلَامَ مَجْنُونٍ لَا يَكُونُ صِدْقًا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ كَوْنَهُ صِدْقًا وَقَدْ صَرَّحُوا بِنَفْيِ الْكَذِبِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ قَسِيمَهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا "لِأَنَّ"* الْمَجْنُونَ لَا يَقُولُ عَنْ قَصْدٍ وَاعْتِقَادٍ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ أَفْتَرَى أَمْ لَمْ يَفْتَرِ، فَيَكُونُ مَجْنُونًا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا افتراء له والكذب مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَكُونُ مَجْنُونًا أَوِ الْمُرَادُ أَقَصَدَ فَيَكُونُ مَجْنُونًا أَمْ لَمْ يَقْصِدْ فَلَا يَكُونُ خَبَرًا.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الِافْتِرَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْكَذِبِ، وَمُقَابِلُهُ قَدْ يَكُونُ كَذِبًا وَإِنْ سَلِمَ فَقَدْ لَا يَكُونُ خَبَرًا فَيَكُونُ هَذَا حَصْرًا لِلْكَذِبِ فِي نَوْعَيْهِ الْكَذِبِ عَنْ عَمْدٍ وَالْكَذِبِ لَا عَنْ عَمْدٍ.
قَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَفْظِيَّةٌ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ بِالْبَدِيهَةِ أن كل خبر "إما"** أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ أَوْ لَا يَكُونُ مُطَابِقًا فَإِنْ أُرِيدَ بِالصِّدْقِ الْخَبَرُ الْمُطَابِقُ كَيْفَ كَانَ وَبِالْكَذِبِ الْخَبَرُ الْغَيْرُ مُطَابِقٍ كَيْفَ كَانَ وَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالصِّدْقِ مَا يَكُونُ مُطَابِقًا مَعَ أَنَّ الْمُخْبِرَ يَكُونُ عَالِمًا بِكَوْنِهِ مُطَابِقًا وَبِالْكَذِبِ الَّذِي لَا يَكُونُ مُطَابِقًا مَعَ أَنَّ الْمُخْبِرَ يَكُونُ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ كَانَ هُنَاكَ قِسْمٌ ثَالِثٌ بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ قَائِلُهُ أَنَّهُ مُطَابِقٌ أَمْ لَا فَثَبَتَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَفْظِيَّةٌ؛ انْتَهَى.
وَقَالَ النَّظَّامُ٢ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْفُقَهَاءِ: إِنَّ الصِّدْقَ مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ لِلِاعْتِقَادِ، وَالْكَذِبَ عَدَمُ مُطَابَقَتِهِ لِلِاعْتِقَادِ وَاسْتَدَلَّ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ.
أَمَّا النَّقْلُ: فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ

* في "أ": أن المجنون.
** في "أ": فإما.

١ جزء من الآية "٨" سورة سبأ.
٢ إبراهيم بن سيار مولى آل الحارث، أبو أسحاق، شيخ المعتزلة، صاحب التصانيف توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين هـ، من آثاره: "الطفرة" "الجواهر والأعراض" "الوعيد". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٠/ ٥٤١"، الأعلام "١/ ٤٣".

1 / 124