Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Soruşturmacı
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Yayın Yılı
١٩٩٩م
Bölgeler
•Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Zeydi İmamlar (Yemen Saʿda, Sana), 284-1382 / 897-1962
الْأَرْضَ الْخَبَارَ تُثِيرُ الْغُبَارَ إِذَا قَرَعَهَا الْحَافِرُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ نَوْعٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَقِسْمٌ مِنَ الْكَلَامِ اللِّسَانِيِّ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْقَوْلِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
تُخَبِّرُكَ الْعَيْنَانِ مَا الْقَلْبُ كَاتِمُ١
وَقَوْلِ الْمَعَرِّيِّ٢:
نَبِيٌّ مِنَ الْغِرْبَانِ لَيْسَ عَلَى شَرْعٍ ... يُخْبِرُنَا أَنَّ الشُّعُوبَ إِلَى صَدْعِ٣
وَلَكِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَفَ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِكَذَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَى فَهْمِ السَّامِعِ إِلَّا الْقَوْلُ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ اصْطِلَاحًا: فَقَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": ذَكَرُوا فِي حده أمور ثَلَاثَةً:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الَّذِي يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ أَوِ الْكَذِبُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ.
وَالثَّالِثُ: مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ كَلَامٌ مُفِيدٌ بِنَفْسِهِ إِضَافَةَ أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ، إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ نَفْيًا أَوْ إِثْبَاتًا قَالَ: وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا بِنَفْسِهِ عَنِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ وُجُوبَ الْفِعْلِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْأَمْرِ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ وَالصِّيغَةُ لَا تُفِيدُ إِلَّا هَذَا الْقَدْرَ ثُمَّ إِنَّهَا تُفِيدُ كَوْنَ الْفِعْلِ وَاجِبًا تَبَعًا لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي دَلَالَةِ النَّهْيِ عَلَى قُبْحِ الْفِعْلِ.
قَالَ الرَّازِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ التَّعْرِيفَاتِ دَوْرِيَّةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ، فَلِأَنَّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ نَوْعَانِ تَحْتَ جِنْسِ الْخَبَرِ وَالْجِنْسُ جُزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ النَّوْعِ وَأَعْرَفُ مِنْهَا فَإِذًا لَا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ إِلَّا بِالْخَبَرِ فَلَوْ عَرَّفَنَا الْخَبَرَ بِهِمَا لَزِمَ الدَّوْرُ.
وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا: بِمَنْعِ كَوْنِهِمَا لَا يُعَرَّفَانِ إِلَّا بِالْخَبَرِ بَلْ هُمَا ضَرُورِيَّانِ.
ثُمَّ قَالَ: وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِلتَّرْدِيدِ وَهُوَ يُنَافِي التَّعْرِيفَ، ولا يمكن إسقاطها ههنا لِأَنَّ الْخَبَرَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ صِدْقًا وَكَذِبًا معا.
١ هو صدر بيت وعجزه: "ولا جن بالبغضاء والنظر الشزار" ونسب البيت في شرح التوحيدي لديوان المتنبي ١١٢، والتبيان١/ ٢٥٣ لابن الرومي وليس في ديوانه. ونسب العجز في اللسان "خبن" للهذلي وليس في ديوان الهذليين.
٢ هو أحمد بن عبد الله بن سليمان، الشيخ العلامة، شيخ الآداب، أبو العلاء، ولد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة هـ، وتوفي بالإسكندرية سنة تسع وأربعين وأربعمائة هـ، من آثاره: "رسالة الغفران" "سقط الزند" "لزوم ما لا يلزم" وغيرها كثير. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٨/ ٢٣"، هدية العارفين "١/ ٧٧"، معجم البلدان "٥/ ١٥٦".
٣ من البحر الطويل، وهو مطلع قصيدة قالها وهو يودع بغداد "انظر شروح سقط الزند ١٣٣٢".
1 / 120