١٣ - بابُ: الصُّلْحِ
قالَ اللهُ (تعالى): " والصُّلْحُ خَيْرٌ ".
عن أبي هريرةَ، قالَ ﵇: " الصُّلْحُ جائزٌ بينَ المسلمين، إلا صُلْحًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّمَ حلالًا، والمسلمونَ على شُروطهم " (^١)، رواهُ أبو داودَ بإسنادٍ حَسنٍ.
وعن كثيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ عَوْفٍ المُزَنيّ عن أبيهِ عن جدّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الصُّلْحُ جائزٌ بينَ المسلمين - وذكرهُ " (^٢)، رواهُ ابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صَحيحٌ، وقد نوقِشَ في تصحيحهِ هذا الحديثُ وما شاكَلَهُ من الأحاديثِ الضِّعافِ، فإنّ كثيرًا في هذا كذّبَهُ الشافعيّ، وتركَهُ أحمدُ، وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ.
وقد تقدَّمَ النَّهيُ عن بيعِ الغَرَرِ، والصّلْحُ نوعٌ من أنواعِ البيعِ، وكذا حديثُ النَّهي عن بيعِ الكاليءِ بالكاليءِ، فيُؤْخَذُ منهُ أنهُ لا يجوزُ الصّلْحُ بينَ دينٍ على دينٍ إلا أن يُقْبضَ في المجلسِ.
عن كَعْبِ بنِ مالكٍ: " أنهُ تقاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دينًا لهُ عليهِ في المسجدِ، فارتفَعتْ أصواتُهما حتى سمعَها رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِهِ، فخرجَ إليما فقالَ: يا كَعْبُ: ضَعْ من دينهِ هذا، وأشارَ إليهِ أيْ الشَّطرَ، قالَ: قد فعلتُ يا رسولَ اللهِ، قالَ: فقمْ، فاقْضهِ " (^٣)، أخرجاهُ.
ففيه دلالةُ الصّحيحِ من الوجهينِ أنهُ إذا صالحَ من ألْفٍ على خَمْسمائةٍ أنهُ يصحُّ.
(^١) أبو داود (٢/ ٢٧٣).
(^٢) ابن ماجة (٢٣٥٣) والترمذي (٢/ ٤٠٣).
(^٣) البخاري (١٣/ ٢٨٦) ومسلم (٣/ ٣٠).