قالَ مُعْمَرٌ عن الزُّهْري عن ابنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ، قالَ: " كانَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ شابًّا جَميلًا سَمْحًا من خيرِ شَباب قومِهِ، لا يُسْألُ شَيئًا إلا أعطاهُ حتّى ادّان دَينًا أغلَقَ مالَهُ، فكلّمَ رسولُ اللهِ ﷺ، فدَعاهُ رسولُ اللهِ ﷺ فلمْ يَبرَحْ حتى باعَ مالَهُ وقسمَهُ بين غُرَمائِهِ، فقامَ مُعاذُ لا مالَ لَهُ " (^٥).
هكذا رواه أحمدُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ مُرْسَلًا، إلا أن سعيدَ بنَ منصورٍ قال في روايته: عن الزّهري عن عبدِ الرّحمن بنِ كعْبٍ بنِ مالكٍ، وكذا قالَ يونُسُ بن يَزيد عن الزُّهْري.
ورَواهُ الدارقُطنيُّ من حديثِ مَعْمَرٍ عن الزُّهْريِّ عن ابنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ عن أبيهِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حجَرَ على مُعاذ بنِ جَبَلٍ مالَهُ، وباعَهُ في دينٍ كانَ عليه ".
وهذا: إسْنادٌ: جيّدٌ أيضًا، والقصّةُ صَحيحةٌ، واللهُ أعلمُ.
وقالَ مالكٌ في المُوَطَّأ: عن عمرَ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ دَلافٍ المُزنيِّ عن أبيهِ: " أنَّ عمرَ بنَ الخطّابِ قالَ: " أمّا بعدُ، أيّها الناسُ، فإنّ الأُسَيْفعَ أسَيْفعَ جُهَيْنةَ رضيَ مِن دينهِ وأمانتِهِ أنْ يُقالَ: سَبَقَ الحاجَّ، ألا وأنهُ أدّانَ مُعرِضًا فأصبحَ قدْرِينَ بهِ، فمنْ كانَ لهُ دينٌ فلْيَأتِنا بالغَداةِ فنقسمُ مالَهُ بينَ غُرَمائِهِ، ثمَّ وإياكُم والدّينَ، فإنّ أوَّلَهُ هَمٌّ، وآخرهُ: حَرْبٌ (^٦).
وقالَ أيوبُ السَّخْتِيانيُّ: أُنْبِئْتُ عن عمرَ بنِ الخطابِ بمثلِ ذلكَ، إلا أنهُ قالَ: " نقسمُ مالَهُ بينَهم بالحِصَصِ" (^٧)، رواهُ البَيْهقيُّ.
عن أبي هريرةَ عن رسولِ اللهِ ﷺ: " من أدركَ مالَهُ بعينهِ عندَ رجلٍ أو إنسانٍ قد أفلسَ، فهو أحقُّ بهِ من غيرهِ " (^٨) أخرجاهُ.
(^٥) الدارقطني (٢/ ٢٣١) ولم أجده في مسند أحمد.
(^٦) مالك (٢/ ١٣٦) والبيهقي (٦/ ٤٩) من طريقه بمثله، وكلمة " قال " بعد " ثم " ساقطة من الأصل، وقد أضفناها وهو عند البيهقي (٦/ ٤٩) بدونها.
(^٧) البيهقي (٦/ ٤٩).
(^٨) البخاري (١٢/ ٢٣٧) ومسلم (٥/ ٣١).