قلتُ: وحجّاجُ بنُ أرطأة، وإن كان مسلمٌ قد أخرج لهُ مُتابَعةً إلا أنّهُ قد تركَهُ زائدةُ، وابنُ المبارَكِ، وابنُ مَهْدي، ويحيى القَطّانُ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وأحمدُ، وغيرُهم، ثمَّ قد رواهُ غيرُهُ عن محمدِ بنِ المُنْكدِرِ عن جابرٍ موقوفًا.
وروى ابنُ لَهيعة عن عطاءٍ عن جابرٍ مرفوعًا: " الحجُّ والعُمرةُ فَريضتانِ واجبتانِ " (^١٢)، قالَ البيهقيُّ: وهذا ضعيفٌ.
ورَوى الحافظُ أبو القاسمِ الطّبَرانيُّ من حديثِ يحيى بنِ أيوبَ الغافِقيِّ عن عُبَيد الله بنِ أبي جعفرٍ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ العُمْرةُ واجبةٌ فَريضتُها كفريضةِ الحَجِّ؟ قالَ: لا، وأنْ تَعْتمرَ خيرٌ لكَ " (^١٣)، وهذا إسْنادٌ على شَرطِ مُسلمٍ، ويحيى بنُ أيوبَ أخرجا لهُ، وهو يُغرِبُ.
وعن طَلْحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ أنهُ سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " الحَجُّ جهادٌ، والعُمْرةُ تَطَوُّعٌ " (^١٤)، رواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ الحسَن بنِ يَحبى الخُشَنيِّ وهو ضَعيفٌ.
وقد رُويَ نحو هذا الحديث من طرقٍ كلُّها ضَعيفةٌ.
قال الشافعيُّ: العُمرةُ سُنَّةٌ، لا نعلمُ أحدًا رخَّص في تركِها، ولَيْسَ فيها شيءٌ يُثبتُ بأنها تَطوَعٌ، وقد جاء فيها شيءٌ عن النبيِّ ﷺ وهو ضَعيفٌ لا تقومُ بمثْلِهِ الحُجَّةُ.
عن ابنِ عبّاسٍ: " أنَّ الأقْرعَ بنَ حابسٍ، قالَ: يا رسولَ اللهِ: الحجُّ كلّ سنةٍ،
(^١٢) رواه البيهقي (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١).
(^١٣) رواه الطبراني والبيهقي (٤/ ٣٤٩)، قلت: وقوله: عن عبيد الله بن أبي جعفر خطأ بينه الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٢٦) ورجح هو والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٩) أنه: عبيد الله ابن المغيرة تفرد به عن أبي الزبير، وجعله بعضهم عبيد الله بن عمر العمري، كالباغندي حيث رواه عن جعفر بن المسافر عن سعيد بن عطير عن يحيى عن عبيد الله بن عمر، وأخطأ في ذلك أيضًا كما بين ذلك البيهقي والحافظ في التلخيص وقالا: المشهور عن جابر حديث الحجاج وعارضه حديث ابن لهيعة وكلاهما: ضعيف والصحيح عن جابر من قوله موقوفًا من طريق ابن جريج.
(^١٤) رواه ابن ماجة (٢٩٨٩).