٦ - كتابُ الحَجِّ
قالَ اللهُ تَعالى: " وَللهِ على النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطاعَ إليهِ سَبيلًا ".
وقالَ ﵇: " بُنيَ الإسلامُ على خَمْسٍ: شهادةِ أن لا إله إلاّ اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ، وصوْمِ رمضانَ، وحِجِّ البيتِ " (^١)، أخرجاهُ من حديثِ ابن عمر ﵄، والأحاديثُ على وجوبِهِ كثيرةٌ جدًا، والإجماعُ على ذلك ضَروريٌّ، وأمّا العُمْرةُ ففي وجُوبها خِلافٌ مشهورٌ بينَ السَّلَفِ والخَلَفِ، وللشافعيِّ فيها قَوْلان، الصحيحُ الجديدُ: أنّها واجبةٌ، والدليلُ على ذلكَ أشياءُ: منها قولُهُ تعالى: " وأتِمّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ ".
رَوى الشافعيُّ عن ابنِ عبّاسٍ بإسْنادٍ صحيحٍ أنّهُ اسْتَدَلَّ بذلكَ، وقالَ: " إنّها لقرينَةٌ الحَجِّ في كتابِ اللهِ " (^٢).
وكذلكَ استدَلَّ بها الصُبَيُّ بن مَعْبَدٍ، وصدَّقَهُ عمرُ بنُ الخطّابِ.
وعن عمرَ، قالَ: " بينَما نحنُ جُلوسٌ عندَ النبيِّ ﷺ إذ طَلعَ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ: أخبرني عن الإسلامِ، فقالَ: أن تَشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وتُقيمَ الصّلاةَ، وتُؤْتيَ الزَّكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ وتعتمر. . الحديث (^٣)، كذا رواهُ الجَوْزَقيُّ في كتابهِ المُخْرَّجِ على الصَّحيحينِ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحهِ، وقال: هذا أدلُّ دليلٍ على وجوبِ العُمْرةِ - والدارَقُطنيُّ، وقالَ: إسْنادٌ صحيحٌ، والبيهقيُّ، قالَ: ثابتٌ.
(^١) رواه البخاري (١/ ١١٨) ومسلم (١/ ٣٤).
(^٢) رواه الشافعي (٢/ ١١٣).
(^٣) رواه الجوزقي (. . .) وابن حبان (٣/ ٣٥ موارد الظمآن) والدارقطني (٢/ ٢٨٢) والبيهقي (٤/ ٤٤٩).