وعن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ: " في رجلٍ مرِضَ في رَمضانَ، فأفطرَ، ثمَّ صحَّ، ولمْ يَصُمْ حتّى أدرَكَهُ رَمضانُ آخَرُ، قالَ: يَصومُ الذي أدرَكَهُ، ثمَّ يصومُ الذي أفطرَ فيهِ، ويُطْعمُ كلَّ يومٍ مِسْكينًا " (^٧٨)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ إبراهيمَ بنِ نافعٍ الجَلاّبِ عن عُمَرَ بنِ موسى، وقالَ: هما ضَعيفان، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: إبراهيمُ هذا، كانَ يَكذبُ، وحَدَّثَ عن ابنِ وَجيهٍ أحاديثَ بَواطيلَ، ثمَّ رَواهُ الدارَقُطنيُّ مَوقوفًا على أبي هريرةَ، وقالَ: إسْنادٌ صحيحٌ.
ورُويَ مثْلُهُ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ.
عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ ماتَ عليهِ صيامُ شَهرٍ، فَلْيُطعَمْ، عنهُ مَكانَ كلِّ يومٍ مِسكينًا " (^٧٩)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ أشْعَثَ عن محمدٍ عن نافعٍ عنهُ، وقالَ: لا نعرفُهُ مرفوعًا إلا مِن هذا الوَجهِ، والصحيحُ عن ابن عمرَ موقوفًا.
قلتُ: محمدُ: هذا، هو محمدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي لَيْلى فيما قيلَ.
قالَ الحافظُ البيهقيُّ: وهو كثيرُ الوَهْمِ، وإنّما رواهُ أصحابُ نافعٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ موقوفًا.
وكذا رُويَ من قولِ عائشةَ، وابنِ عبّاسٍ، وأشْعَثُ، هذا هو ابنُ سَوّارٍ، ضعيفٌ عندَ الأكثر.
عن عائشةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ ماتَ وعليهِ صيامٌ، صامَ عنهُ وَليُّهُ " (^٨٠)، أخرجاهُ.
قالَ الشافعيُّ في القديمِ: وقد رُويَ في الصَّومِ عن الميّتِ شيءٌ، فإن كانَ ثابِتًا صيمَ عنهُ كالحِجِّ عنهُ، قالَ البيهقيُّ: قد ثَبتَ ذلكَ.
(^٧٨) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٧).
(^٧٩) رواه الترمذي (٢/ ١١٠).
(^٨٠) رواه البخاري (١١/ ٥٨) ومسلم (٣/ ١٥٥).