I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
Bölgeler
•İran
İmparatorluklar & Dönemler
Büveyhîler
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ «سُعِدُوا» بِضَمِّ السِّينِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، جَعَلَاهُ مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَقَوْلِكَ: نَزَحَتِ الْبِئْرُ وَنَزَحْتُهَا، وَجَبَرَ اللَّهُ فُلَانًا فَجَبَرَ هُوَ وَيُنْشِدُ قَوْلَ الْعَجَّاجِ:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ ... وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى الْعَوَرْ
فَكَذَلِكَ: سُعِدَ زَيْدٌ، وَسُعِدَهُ اللَّهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ: رَجُلٌ مَسْعُودٌ مِنْ سُعِدَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «سَعِدُوا» بِفَتْحِ السِّينِ، وَحُجَّتُهُمْ: أَمَّا ﴿الَّذِينَ شَقُوا﴾، وَلَمْ يَقُلِ اشْقُوا، وَالِاخْتِيَارُ إِذَا رَدَدْتَ سَعِدَ إِلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَنْ تَقُولَ أَسْعَدَ فُلَانٌ، لِأَنَّكَ تَقُولُ: سَعِدَ زَيْدٌ وَأَسْعَدَهُ اللَّهُ، كَمَا تَقُولُ: قَامَ زَيْدٌ وَأَقَامَهُ اللَّهُ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾.
قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الْكِسَائِيُّ «وَإِنَّ» مُشَدَّدًا «لَمَا» خَفِيفًا.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا» شَدَّدُوا «إِنَّ» وَ«لَمَّا» كِلَيْهِمَا.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «وَإِنْ» خَفِيفًا وَ«لَمَا» خَفِيفًا إِلَّا عَاصِمًا فَإِنَّهُ شَدَّدَ «لَمَّا» فَمَنْ خَفَّفَ، «إِنَّ» جَعَلَهُ مُخَفَّفًا مِنْ مُشَدَّدٍ فَلِذَلِكَ نَصَبَ «كُلًّا» بِهِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ، إِنْ زَيْدًا قَائِمٌ، يُرِيدُونَ: إِنَّ زَيْدًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَصَدْرٍ مُشْرِقِ اللَّوْنِ ... كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ
أَرَادَ: كَأَنَّ «فَخَفَّفَ، هَذَا مَذَهْبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا خَفَّفُوا «إِنَّ» لَمْ يُعْمِلُوا فَعْلَى هَذَا نَصَبَ «كُلًّا» بِ «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» وَقَالَ آخَرُ:
فَلَوْ أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخَاءِ سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق
أراد: أَنَّكَ فَخَفَّفَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا نَصَبْتَهُ بِ «أَنَّ» تَشْبِيهًا بِالْفِعْلِ فَإِذَا خَفَّفْتَ زَالَ شَبَهُ الْفِعْلِ فَلِمَ نَصَبْتَ بِهَا؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ مِنَ الْأَفْعَالِ مَا يُحْذَفُ مِنْهُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ التَّامِّ كَقَوْلِكَ: خُذِ الْمَالَ، وَقُلِ الْحَقَّ، وَمُرْ زَيْدًا، وَسَلْ عَمْرًا وَعِ كَلَامِي، وَشِ ثَوْبَكَ، وَقِ زَيْدًا فَكَذَلِكَ «إِنْ» جَازَ حَذْفُهَا وَإِعْمَالُهَا.
1 / 173