قال أبو بكر: قيل لأبي عبد الله: الدراعة يكون (١) لها فرج؟ فقال: " كان لخالد (٢) بن معدان دراعة لها فرج من بين يديها قدر ذراع " قيل لأبي عبد الله: فيكون لها فرج من خلفها؟ قال: " ما أدري، أما من بين يديها فقد سمعت، وأما من خلفها فلم أسمع " قال: إلا أن في ذلك سعة له عند الركوب (٣) ومنفعة ". قال: " وقد احتج بعض الناس في هذا بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] (٤) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: واحتج بهذه الآية بعض الناس في القوس الفارسية، ثم قلت: إن أهل خراسان يزعمون أنه لا منفعة لهم في القوس العربية، وإنما النكاية عندهم للفارسية (٥) قال: " كيف؟ ! وإنما فتحت الدنيا بالعربية ". قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ورأيتهم بالثغر لا يكادون يعدلون بالفارسية، قال: " إنما رأيت الرجل بالشام متنكبا قوسا عربية " (٦) .
وروى الأثرم، عن حفص بن عمر (٧) حدثنا رجاء بن مرجى (٨)
(١) في (ج د): تكون. والدرعية: الثوب من الصوف، والجبة المشقوقة المقدم. انظر: المعجم الوسيط (١ / ٢٨٠) . طبعة المكتبة العلمية بطهران.
(٢) في (أ): كان خالد.
(٣) في (ج د): الركوع.
(٤) سورة الأنفال: من الآية ٦٠.
(٥) في (أ): الفارسية.
(٦) قال ابن قدامة في المغني: "وظاهر كلام أحمد إباحة الرمي بالقوس الفارسية، ونص على جواز المسابقة بها". انظر: المغني والشرح الكبير (١١ / ١٥٧) في المغني.
(٧) لا أدري من هو حفص بن عمر هذا، فالذين يعرفون بهذا الاسم كثيرون، ولكني لم أجد من أشار إلى حفص الذي روى عن رجاء وروى عنه الأثرم.
(٨) هو: رجاء بن مرجى بن رافع الغفاري، أبو محمد بن أبي رجاء المروزي، حافظ ثقة متقن، إمام في علم الحديث، توفي سنة (٢٤٩ هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (٣ / ٢٦٩، ٢٧٠)، (ت ٥٠٨) ر.
في (ب أط): رجاء بن رجا. وفي (ج د): رجاء بن مرجا.