قلت: صلاة النبي الله ﷺ في مسجد بيت المقدس في ليلة الإسراء: قد رواها مسلم في صحيحه، من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت (١) عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال-: فركبته حتى أتيت المقدس. قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال: جبريل ﵇: اخترت الفطرة. قال: ثم عرج بنا إلى السماء» (٢) وذكر الحديث.
وقد كان حذيفة بن اليمان ﵁ ينكر أن يكون صلى فيه؛ لأنه لم يبلغه ذلك، واعتقد أنه لو صلى فيه لوجب على الأمة الصلاة فيه.
فعمر ﵁ عاب على كعب (٣) مضاهاة اليهودية، أي مشابهتها في مجرد استقبال الصخرة؛ لما فيه من مشابهة من يعتقدها قبلة باقية، وإن كان المسلم لا يقصد أن يصلي إليها.
وقد كان لعمر ﵁ في هذا الباب من السياسات المحكمة، ما هي مناسبة لسائر سيرته المرضية، فإنه ﵁ هو الذي استحالت ذنوب الإسلام بيده غربا، فلم يفر عبقري فريه، حتى صدر الناس
(١) هو: ثابت بن أسلم البناني. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حديث رقم (١٦٢)، (١ / ١٤٥) .
(٣) هو: كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، تابعي مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، أسلم في عهد أبي بكر، وقيل: أيام عمر، وكان قبل ذلك على دين اليهود، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، مات في خلافة عثمان وقد زاد عمره عن المائة. انظر: تقريب التهذيب (٢ / ١٣٥)، (ت ٥٣) . وانظر: تهذيب التهذيب (٨ / ٤٣٨ - ٤٤٠)، (ت ٧٩٣) ك.