مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية
مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية
Yayıncı
مكتبة السوادي للتوزيع
Baskı
الثانية ١٤١٧هـ
Yayın Yılı
١٩٩٦م
Türler
•Salafism and Wahhabism
Bölgeler
Suriye
بينهم أول العهد في المدينة"١.
ويرشدك إلى هذا المعنى: أن صدر سورة الممتحنة، الذي نزل في حاطب بن أبي بلتعة ﵁ وفيه نهى الله تعالى عن موالاة أعدائه، إنما كان نهيا عن مناصرة الكفار بإلقاء شيء من أسرار النبي ﷺ وإفشائه، بحكم ما كان بين حاطب وبين القوم، فأراد أن يتخذ عندهم يدا.
فقد كان حاطب بن أبي بلتعة ﵁ رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضا، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفا لعثمان ﵁ فلما عزم رسول الله ﷺ على فتح مكة، لما نقض أهلها العهد، فأمر النبي ﷺ بالتجهيز لغزوهم، وقال: "اللهم عَمِّ عليهم خبرنا" فعمد حاطب، فكتب كتابا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله ﷺ من غزوهم؛ ليتخذ بذلك عندهم يدا، فأطلع الله تعالى على ذلك رسول الله، استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة من أخذ الكتاب منها منها، وقال رسول الله ﷺ: "يا حاطب، ما هذا "؟ قال: لا تعجل عليَّ! إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، فأحببت -إذ فاتني ذلك من النسب فيهم- أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام.
فقال رسول الله ﷺ: "إنه صَدَقكم"، فقال عمر ﵁: دعني أضرب عنق هذا المنافق! فقال رسول الله ﷺ: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم"، فأنزل الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ ١.
١ "في ظلال القرآن": المجلد الثاني ص٩٠٩، وانظر "مجموعة التوحيد" ص١١٤، ١١٥، "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية": ٣/ ١٠، "الإيمان" د. محمد نعيم ياسين، ص٢٢٨، ٢٢٩، "الولاء والبراء في الإسلام"، ص٩٠، "الموالاة والمعاداة": ١/ ٢٧-٥٠.
1 / 365