267

Introduction to Linguistics and Research Methodologies

المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي

Yayıncı

مكتبة الخانجي بالقاهرة

Baskı

الثالثة ١٤١٧هـ

Yayın Yılı

١٩٩٧م

Bölgeler
Mısır
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّه﴾ [المجادلة: ٥٨/ ١٩]، و"استنوق الجمل"، وهو مثل عربي، يقال إن "طرفة بن العبد" هو أول من قاله، حين سمع "المتلمس" ينشد شعرا له، ويقول فيه:
وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم
والصيعرية: سمة للنوق، فجعلها المتلمس للجمل، وسمعه طرفة ينشد البيت فقال: استنوق الجمل، فضحك الناس، وسارت مثلا١.
أما المرحلة الثانية في تطور هذه الأفعال المعتلة، فهي مرحلة التسكين، أو ضياع الحركة بعد الواو والياء للتخفيف، فيصبح الفعل على نحو: قول، وبيع، وخوف، وقضى، ورمى ... إلخ.
وقد فطن العلامة "ابن جني" بحسه اللغوي، إلى ضرورة وجود هذه المرحلة في طريق تطور الأفعال المعتلة، فقال: "ومن ذلك قولهم: إن أصل قام: قوم، فأبدلوا الواو ألفا، وكذلك: باع، أصله: بيع، ثم أبدلت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو لعمري كذلك، إلا أنك لم تقلب واحدًا من الحرفين إلا بعد أن أسكنته استثقالا لحركته، فصار إلى: قوم وبيع"٢.
وقد بقيت هذه المرحلة عند قبيلة طيئ، فقد روي لنا عنها أنها تقول مثلا: "حبلى" و"أفعى"، "هدى" ما شابه ذلك في الوصل والوقف٣. وأغلب الظن أن الراجز الذي قال:

١ انظر: الصناعتين لأبي هلال العسكري ٩٢.
٢ الخصائص ٢/ ٤١٧-٤٧٢ وانظر كذلك: شرح مراح الأرواح ١٢٢
٣ انظر: كتاب سيبويه ٢/ ٢٨٧ ومعاني القرآن للزجاج ١/ ٨٧.

1 / 292