وأخو الهُمومِ إذا الهمومُ تحضّرتْ ... جَنحَ الظلامُ وسادهُ لا ترقدُ
فجعل الوسادةَ لا ترقد، يريد أن من عليها لا يرقدُ لطِرْق الهموم قلْبَه
وفكْرَه، فكذلك إنما ذَكَر اللهُ تعالى هذه الأشياء ووصفَها بهذه الصفة، وهو
يريدُ بذلك الوصفُ لغيرها الذي يشاهدُها ويعتبرُ بها، ويُفكرُ في خَلْقها.
وهذا أيضا ليس ببعيد، وإذا كان ذلك كذلك سقطَ ما توهموه من سقوط
معنى هذا الكلام وحصول الإحالة فيه.
وقد ذكروا أن مما لا معنى له في القرآن قولُه تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، قالوا: وقد عَلِمَ كل سامعِ لهذا الكلام أنه لا معنى لقوله: بَلِّغْ (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ)، وأي فائدةِ في أن يُقال لمن لم يبلغ الرسالة:
اعْلمُ أنّك إن لم تبلغ فما بلغت.
يقال لهم: في هذا أجوبه:
أحدها: أنه إنما أرادَ بقوله تعالى - وهو أعلمُ - (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) أي لم تبلغ كل ما أُرسلتَ به على كمالِه وتمامِه وترك الكتمان والطيِّ
لشيءً منه، ولم يردْ بقوله: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) في الشيء الذي لم يبلِّغه
بعينه، فإن ذلك أمر معلوم على ما وصفتم، وإذا كان ذكر الرسالة مجملاَ
معرَّضا لأن يُرادَ به كل الرسالة على الاستيفاء لها والاستيعاب، وأنَّه يُعنى به
البعضُ منها دون جميعها كان حملُ الآية على هذا التأويل صحيحا ممكنا.
وأن يكون إنما حث على تبليغ الرسالة في شيءِ بعينه أوْحيَ إليه، قيل له فيه
2 / 711
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه