ولم يَخْشَ اللهَ أو كاد أن لا يخشاه، وهو نقيض الخبر الأول، فإنه مما لا
تعلُّق لهم فيه من وجوه:
أحدها: أن في الناس مَنْ يحملُ هذا على أن اللهَ سبحانَه حكى قولَ
رسوله لزيدِ بنِ حارثة، وأنّه كان يعظُه بمثل هذا الكلام، وبقوله: (وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ)، كأن الرسول ﷺ قال لزيد: وتخفي في نفسكَ ما اللهُ مبْديه، وقال له: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)، وليس هذا بعتاب للنبي صلّى الله عَليه ومثلُ هذا التأويل سائغ غير بعيد.
والوجه الآخر: أنّه قد كان أوحِيَ إلى النبي صلى اللهُ عَليه أن امرأةَ
زيدِ تكون زوجةً لك فكَتَم هذا ولم يُخبِر به زيداَ ولا غيره، مخافةَ أن يتسرع
زيدٌ إلى طلاقها إذا عَلِمَ رغبةَ الرسول فيها، وأن يقولَ عند ذلك المنافقون
أمَرهُ بطلاقِها، وفرَّق بينَه وبينَها، ثم تَزوجها، ويجعلون ذلك وصمةَ ومطعناَ
وذريعةَ إلى الغَميزة عليه والقَدْحِ في فضلِه، فيجب لذلك الإخبار بما أنزل
اللهُ عليه فأخبر به خَشْيةَ ما ذكرناه فقال: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)
أي: لا تخف في إظهار ذلك، فإنهم لن يضروك بشيءِ خِفْته.
2 / 704
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه