على نفوسِهم ومهجتهم من تخطُف العامة والدّهماء لهم في قولهم: إنّهم
يخلقون كخلق الله ويصنعون كصُنعه ويَنْفَردون بتقدير أعمالهم وإنشائها دون
ربِّهم ويكون ما يؤثرون ويشاؤون، ولا يكون ما شاء الله مع قول الأمة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
فأمّا الملحدون فلا ينبغي أن يقبلَ من مطاعنهم واعتراضاتهم ما يصيرون
به إلى قول بعض المتكلمين من المسلمين، لأنّه إذا صاروا إلى ذلك تركوا
الإلحادَ والطعنَ على النبوة والقرآن، وإنّما يجبُ أن تكون مسائِلهم
واعتراضاتهم أمورًا تبطل دين المسلمين جملة، ويقدحُ في سائر مذاهبهم.
لأنّهم لا يقصدوا ذكرَ هذا التناقض والاختلاف الذي يظنّونه في القرآن لإبطال مذهب المثبتة دون مذهب القدريَّة، وإنّما قصدوا الإدخال على الجملة وضمنوا بما أوردوه إبطال القرآن والتوحيد والنبوءة، فإذا صاروا إلى نصرة بعض مذاهب المصلين إلى القبلة فقد عجزوا عما ضمنوه وظهر بغضهم تخلفهم، وكذلك فمتى سالوا عن آية وشيء من القرآن متوهمين - فساده
2 / 688
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه