ونحوه من إعذار الرسل، لأنه أراد بقوله: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)، سؤالَ استخبارٍ واستفهامٍ لإحصائِها وتقدمِ العلمِ بها والكتابةِ
لها، وأرادَ بقوله: (وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)، مسألةَ تقريرٍ للحجةِ على الكافرِ
ليستَمعوا قولَ الرسلِ وشهادتَهم عليهم بالأداءِ إليهم.
ويمكنُ أن يكونَ سؤالُ الرسلِ سؤالَ تخصيصٍ لهم وأمرٍ بإقامةِ الشهادةِ
على الأمم، كقولِ القائل: هذا يقوم، وهذا يضربُ زيدًا أي افْعل ذلكَ كما أمرت، وقد يكونُ السؤالُ سؤالَ تقريعٍ بالعجزِ كقولك: هل تعلمُ من الغيبِ شَيئا، وهل تستطيعُ أن تتكلَّم، وقد يكونُ السؤالُ سؤالَ توبيخٍ وتفنيدٍ مواقفةٍ على تركِ الواجب، كقولِ الشاعر:
ألم أكُ جاركم فتَركتمُوني ... لِكَلبي في دياركُم عَواء
يريدُ التوبيخَ لهم بتضييعِ جارِهم وقلةِ حفاظِهم.
2 / 620
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه