فيقال لهم: ليس فيما أوردتموه شبهةً يسوغُ التعلق بها.
فأمَّا قوله: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) .
فإن ذلك اليومَ أوقات وتارات وهو في طوله بجنبِ ما وصفَ الله سبحانه في قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) . و(أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) .
عند قيامِهم من قبورِهم وحشرهم وتبديلِ الأرضِ غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهّار فلا يزالون كذلك إلى حين العرض والمسائلة، ثم يؤذنُ لهم في النطق، فإذا استقر أهلُ الجنة في الجنّة، وأهلُ النار في النّار لم يُوذن لهم في الاعتذار ولا في الخصام، وقيلَ لهم: (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) .
وذلك لا يَنفي تخاصُمهم في النار وتلاومهم وما ذكره الله من ندَمهم في قوله: (نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) .