541

Kur'an İçin Zafer

الانتصار للقرآن

Soruşturmacı

د. محمد عصام القضاة

Yayıncı

دار الفتح - عَمَّان

Baskı

الأولى ١٤٢٢ هـ

Yayın Yılı

٢٠٠١ م

Yayın Yeri

دار ابن حزم - بيروت

قال الفرزدق يهجو جريرًا:
إن الذي رفعَ السماءَ بنى لنا ... بيتًا دعائِمُه أعز وأطولُ
يريد أنه عزيز طويل ولم يرد وصف بيت جريرٍ بأنه عزيز، وأن بيتَه أعزُّ
وأطولُ منه.
وقال آخر:
لعمرُكَ ما أدري وإني لأوجلُ ... على أننا نغدوا المنيّة أولُ
يريد أني وجلٌ فجعلَ أوجلُ بمعنى وجل، لأن أفعلَ تستعملُ بمعنى
فعل، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ ما تعلقوا به بطلانًا بينًا.
وأما قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)، فلم يرد الفراغَ
من الشغل، يتعالى عن ذلك، وإنّما أراد أننا نقصِد لحسابكم وجزائكم.
والعربُ تقول: سأفرغُ لكلامك وسأفرغ لمسائلتك ومواقفتك يعني بذلك
القصد إلى هذا دون الفراغ من شغل قاطع، فلا تعلُّق لهم في هذا الباب.
وأما قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ)، وقوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) .
وأن المراد به واللهُ أعلم يجازيهم على مكرهم واستهزائهم، وقد نسمي
الجزاء على الشيء باسمه لما بينهما من التعلق، وقد ذُكر هذا في إثبات
المجاز، وذكروا منه قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) .
وقوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، وقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .
وقال الشاعر:
ألا لايجهلنَّ أحد علينا ... فنجهلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا

2 / 593