ومما خلطوا به ما ليس منه قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) .
وأو موضوع للشك وهو مستحيل على الله، وهذا باطل وقد قيل فيه ثلاثةُ أشياء، فقيل إن أو هاهنا بمعنى الواو فكأنه قال: إلى مائة ألفٍ ويزيدون، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:
بدت مثلَ قرنِ الشمسِ في رونقِ الضُحى ... بزينتها أو أنت في العين أملحُ
يريد: وأنت في العين أملح.
وقول الآخر:
نال الخلافةَ أو كانت له قَدَرًا ... كما أتى ربه موسى على قَدَرِ
يريد وكانت له قدرًا.
وقال قائلون: إن أو هاهنا بمعنى بل يزيدون، وقالوا: أراد الشاعر بأو:
بل كانت له قدرًا، وبل أنت في العين أملح، قالوا: وقد تجيء الواو بمعنى
أو، قال الله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) .
يريدُ مثنى أو ثلاث أو رباع، وقال قائلون: أراد بقوله: أو يزيدون عندكم
وفي تقديركم، فكأنَّه قال: أرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون في حِزْركم
وحَدْسكم، وهذا أيضا وجه حسن، فبطل ما توهموه.
2 / 591
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه