الشمس، ولم يجر ذكرَها وقوله: (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ)، أي: بموسى، وإن لم يذكره وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، يعني القرآن، ولم يتقدم ذكرُه وقال: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ)، يعني الأرض، وإن لم يتقدم لها ذكر، وهذا أجمعُ سائغ مستحسن في اللغة، ومعروف عند أهلها، وليس لأحد أن يقول: إن هذا كلام ناقص مبتّرٌ غيرُ مفيد، إذا كانت المقاصدُ به معروفةً والعادةُ باستعمالِ أمثالِه جارية مألوفة.
قال المثقب العَبْدي:
فما أدري إذا يَممتُ أرضا ... أريدُ الخيرَ أيهما يَلِيني
أألخيرُ الذي أنا أبْتَغِيه ... أم الشرُّ الذي هو يَبتغِيني
فكنَّا بقوله أيهما عن الخير والشر لما ذكرهما بعد الكناية.
وقال آخر:
إذا نُهيَ السفيهُ جَرى إليه ... وخالفَ والسفيهُ إلى خلافِ
يعني تاليه إلى السّفه.
ومنه قولُ حاتم:
أما ويٌّ ما يُغني الثراءُ عن الفتى ... إذا حَشْرجَت يوما وضاقَ بها الصدرُ
2 / 575
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه