والسُّؤالِ عمَّن أرسلَ عنه والاجتهادِ في الخبرِ المرسَل، وأنّه لا معتبرَ في
تعرُّفِ حالِ الوَسائطِ بالإرسالِ عنهم، والسّكتِ عن ذكرِهم، على أنّ أيضًا
حالَ قتادةَ أنّه لا يُرسل إلاّ عن ثقةٍ عنده، وقد يكونُ الثّقةُ عنده غيرَ ثقة عندنا ولا عند الشِّيعة، بل يكونُ معروفًا عندَنا جميعًا بما يُسقطُ عَدالتهُ ويبطلُ خبرَه وشهادتَه ويعرفهُ غيرُ قتادةَ بما لا يعرفهُ به قتادة، ولم يوجب اللهُ علينا تقليدَ قتادةَ في تعديلِ من أرسَلَ عنه، ومن هو ثقةٌ عندَه، فإذا كان ذلكَ كذلكَ بانَ بهذه الجملةِ أنه لا حُجةَ في الأخبار التي أرسَلها قتادةُ أو غيرُه عن عثمانَ في هذا البابِ، فهذا هذا.
وأمّا الرِّوايةُ المسندةُ عن قتادةَ في هذا فصِفتُها في الاضطرابِ ما قدَّمنا
ذكرَه، فروى ابنُ مجاهدٍ قالَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا
يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدَّثنا أبو داود، قالَ: حدَّثنا عمرانُ القطانُ عن قتادةَ عن نصرِ بنِ عاصمٍ عن عبدِ الله بنِ فطيمةَ عن يحيى بنِ يعمر، "قالَ: "قال لي عثمانُ: إن في القرآنِ لحنا تُقيِّمه العربُ بألسِتتها".
ورَوى ابنُ مجاهد قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا عمرو بنُ مرزوق، قال: أخبرنا عمرانُ القطانُ عن قتادةَ عن نصرِ بن عاصم عن عبدِ الله بن أبي فطيمةَ عن يحيى ابن يعمرٍ قال: "لما عُرضتِ المصاحفُ على عثمانَ، قال: "إنَّ في مصحِفنا لحنا تقيمهُ العربُ بألسنتها".
وروى ابنُ مجاهد، قال: حدَّثني أبو عبد الله
2 / 537
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه