ليسَ فيهم إلا مَن قد رُويَ عنه أمرٌ لم يثبتْ عليه، ولم تقُم حجةٌ به، ولما لم
يجب ذلكَ سقطَ ما تعلقتُم به، إذ كنا لا نعلمُ بثبوتِ هذهِ الروايةِ بضرورةٍ ولا بدليل.
فأمَّا عدمُ علِمنا بصحتها ضَرورة، فأمرٌ لا شُبهةَ علينا ولا علَيهم فيه.
لأنَّ أحدًا لا يسوغُ لهُ دعوى الضرورةِ إلى العِلم بصحَّة ِ هذهِ الرواية، وكيفَ يسُوغُ ذلكَ وهو لو كانَ مما قَد ظَهر وانتشرَ واستفاضَ وبلغَ حد التّواتر الموجبِ للعلمِ القاطعِ للعذر، لوجبَ أن نّجدَ أنفسنَا مضطرّةً إلى العلمِ به، وغيرَ واجدةٍ للسبيلَ إلى دفعه، أو الشّكَ فيه، وباضطرارٍ يُعلم من أنفسِنا أنّه لا علمَ فينا بصحّةِ هذه الرِّوايةِ، وأن لِطوارقِ الريبِ والشُكوكِ فيه تسلُّطًا وسبيلًا على قُلوبنا كتسلطِه على ذلكَ في جميعِ ما يُروى لنا ممّا لم تقم بهِ الحجةُ من أخبارِ الآحاد، ومِن دَفعِنا عن ذلكَ لم يكن عندَنا في حدِّ من
يجبُ كلامهُ ويحسنُ مناظرتهُ ولا ممن يُرجى الانتفاعُ بمشاجرِته، ولم تكن
الحيلةُ في أمره، إلا أن يقالَ له: إنّكَ تعلَمُ ضرورةً أنّ هذا الخبرَ لا يوجبُ
العلمَ ولا يقطعُ العذر، ويُعلمُ ضرورةً أنه متكذَّبٌ باطل، ويُضطرُ إلى أنّه
2 / 534
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه