الصّحابة، ثمَّ لم يُغيِّر قائلُ ذلكَ ولا سامِعهُ هذا اللحنَ ولا أسقَطوه، معَ
القُدرةِ عليه، والتمكُّنِ منه، فلا وجهَ لتركِهم ذلكَ إلا قصدَ العنادِ والإلباسِ
وإيقاعِ التّخليطِ والفسادِ في كتابِ اللهِ تعالى، وقد رَويتم أن عثمانَ لمَّا نُسخَ
مصحفُه ورُفع إليه نَظر فيه وقال: "أرى فيه لحنًا وستُقِيْمُهُ العربُ بألسِنتها" (١)، ورَوَيتم عن هِشامِ بنِ عُروةَ: "عن عائشةَ أنّها قالت: ثلاثةُ أحرفٍ هيَ في كتابِ اللهِ تعالى خطأٌ من الكاتِب: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)، و: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) في المائدة، و«لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) .
فأيُّ عذرٍ للقَومِ في إقرَارهم هذا اللحنَ وتركهِ على حاله، وأيُّ مخرجٍ - لقائلِ هذا أو سَامعيه إذا لم يتسرعوا إلى تغييره وإنكارِه، وأخذِ الناسِ برسمهِ على وجهِ ما أنزلَ علمِه،. فلولم يدل على جهلِ القومِ وتخبيطهمِ وإدغالهمِ للدِّينِ ودخول الخللِ والفسادِ في الكتاب، وذهابِهم عن ضَبطه وقصدِ قومٍ منهم إلى تحريفهِ سوى ما وَصفناه، لكانَ كافيا لمن تدبر.
(١) هذا الأثر عن عثمان ﵁ لم يثبت، ذكره بصيغة "التمريض القرطبي - في تفسيره وجعله من كلام المتعسفين المغالين (تفسير القرطبي (٢: ٢٤٥) .
2 / 532
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه