الله، وأن دعاء القنوت مما أنزله الله على رسوله، وأن عليا قال: هذه الآية
أو هذا الحرف ليس من كتاب الله، أو قد نقص من كتاب الله، وهذا مما لا
يقدرون عليه أبدًا، وإنما يروون برواية الآحاد أن عبد الله بن مسعود لم يثبت
المعوذتين في مصحفه، وأنه حكهما من المصحف، وأن أبيا أثبت دعاءَ
القنوت في مصحفه، ولم يقل إن كل ما أثبته في مصحفي من كتاب الله المنزل، بل قد ثبت فيه الدعاء والتفسير، إذ كان ذلك مصحفا له وحده يرجع إليه، وقد يمكن أن تكون سورة القنوت من القرآن نُسخت تلاوةً أثبته أبى.
وكذلك قد يمكن ابن مسعود اعتقد أن المعوذتين من القرآن الذي لا يجوز
إثبات رسمه في المصحف، إما لظنه أنه منسوخ أو لغير ذلك من العلل.
وقد ثبت بما سنصفه فيما بعد أن ما أنزل الله تعالى ونسخَهُ مما لا يجوز
إثباته في المصحف، وإذا كان ما يرونه من ذلك محتملًا لهذه التأويلات
وغيرها، ولم يُروَ عن أحدٍ منهم ذكرناه أنه جحد شيئا من كتاب الله، أو
التصريح بأن من جملته ما ليس منه، لم يجز أن نجعل هذه الرواياتِ
معارضةً لنقل الكافة بأن جميعَ ما في الدنيا هو جميعُ ما أنزل الله على
الرسول وثبت رسمُه، فبطل بذلك ما يدّعونه من الرواية لمخالفة قومٍ من
السلف في هذا الباب، وثبت بذلك أنه لا حقيقةَ لما رُوي من ذلك.
وأما ما يختصون هم بروايته عن الصادق والباقر وغيرهما من
أهل البيت وغيرهم، مما لا يعرفه أصحابُ الحديث ومصنفو جميع
1 / 100
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه