وراء كل تجارة، قال: فيعطى المُلكَ بيمينه، والخُلدَ بشماله، ويُوضَع على
رأسه تاجُ الوقار، ويُكسى والداه حُلّتين لا يقوم لهما أهلُ الدنيا، فيقولان: بما كُسينا هذا، فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغُرَفها، فهو في صعودٍ ما دام يقرأ، حدرًا هدرًا أو ترتيلًا".
وكيف يصحّ أن يتفق الأمة جميعا أعلى، تضييع كتاب الله وهم قد
سمعوا من النبي ﷺ أمثال هذه الأقاويل وهذا التفخيم لشأن القرآن وحَمَلته من التعظيم، والمُرادُ بذكر القرآن في هذا الخبر.
وفيما يروى من قوله ﷺ: البقرةُ وآل عمرانَ يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان يُظلاّن صاحبهما".
ونحو ذلك: أي ثوابُ القرآن يأتي كذلك، وكذلك ثوابُ
القرآن هو الذي يقول: يا رب، ويصوَّر في تلك الصورة، لأنّ الثوابَ فعلٌ
مخلوق، وليس كذلك القرآن، نعنى كلام الربّ جل وعز لا القراءة التي في
مقابلتها الثواب، ويمكن أن يبعثَ الله ملكًا يتصوّر للمؤمن الحامل لكتاب الله
في تلك الصورة ليُسكِّن روعه، ويُزيل خوفَه، ويسميه قرآنا على معنى أن
كلامه وتسكينه من ثواب قراءة القرآن، وكذلك يخلق الله تعالى جسمَين
عظيمَين يوم القيامة، يبشّران قارئ القرآن، على معنى أن بُشراهما من ثواب
1 / 92
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه