فقال: أما السّابقُ فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصدُ فيُحاسبُ حسابًا يسيرًا ثم يدخل الجنة بفضل رحمةِ الله، وأما الظالم لنفسه فأولئك يُوقَفون يومَ القيامة موقفا كريهًا حتى يُنال منهم، ثم يُظلّهم الله برحمته، فهم الذين قالوا:
وفي هذا الخبر من التعظيم لشأن حافظ القرآن وحسن منقلبه وإن كان ظالمًا
لنفسه ما لا خفاءَ فيه.
وروى الناسُ أنّ عمر بن الخطاب تلا هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ...) إلى آخرها ثم قال: "سابقكُم سابق، ومقتصدكم ناجٍ، وظالمكم مغفور له ".
وروي أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: "ألا إنَّ أصفر البيوت من الخير بيت صُفر من كتاب الله، والذي نفسُ محمدٍ بيده إنَّ الشيطانَ ليخرج من البيت أن يسمع سورةَ البقرة تُقرأ".
وروى ابنُ عمر عن النبي ﷺ أنّه قال: "لا حسدَ إلا في اثنين: رجلٍ آتاه الله مالًا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء
النهار ورجلٍ آتاه الله القرآن فهو يقومُ به آناءَ الليل وآناءَ النهار".
وهذا حث وترغيب شديد على حفظ القرآن والقيام به.
1 / 82
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه