تظاهرت الأخبار بذكره، وعُلم في الجملة ضرورةً من دين النبي ﷺ الأمرُ به والدعاء إليه، والتفخيم لشأن القرآن وإجلال حملته نحو قوله ﷺ: "إنّ هذا القرآن مأدُبة الله "، و"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه "، و"ليؤمّكم أقرؤكم لكتاب الله ".
فلقد أخرجهم تكرر سماع هذه الأقاويل من النبي ﷺ إلى إكثار وصيّة بعضهم لبعضٍ بحفظ القرآن وتعلُّمه وتعليمه، والمحافظة عليه، والتحذير من تضييعه حتى رُوي عنهم في ذلك أمرٌ عظيمٌ يطول تتبعه واقتصاصه، وكيف يظنُّ بالأمّة التي حالها ما ذكرناه تضييعها لوصية النبي ﷺ، وتوافي هممها على العدول عن حفظ القرآن على وجه ينفي عنه الخلل والتضييع، لولا الجهلُ وقلة الدين.
وقد روى أنسُ بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: (لله من خلقه أهلون، فقيل: من هم يا رسول الله، قال: أهل القرآن، هم أهل الله وخاصّته "، وروى أنسُ بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ مائةَ آيةٍ كُتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آيةٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قرأ
1 / 79
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه