لبطليموس، الذي كان عند علمائهم وأصول هذا العلم منهم، فضاع
ودرس لكان جاهلًا غبيّا أو متجاهلًا، وكذلك لو توهم متوهمٌ أن نصف (قِفا
نبكِ)، (وألا هبي)، وثلثي شعر الأعشى والنابغة، وشطر كتاب
سيبويه، وثلثَي كتاب (الأم) للشافعي ومعظم موطَأ مالك قد ضاع وذهب
وأكلته الغنم والدواجن من عند كل عالم بهذا الباب، وأنه لم يكن بقي منه
إلا نسخة واحدةٌ عند رجلٍ واحد، ولم يكن حفظ تلك النسخة عند غيره بعد أن استفاض ذلك العلم وانتشر، وسُمع من قائله وحُفظ ودوِّن لكان من
الجهل والتخلف والذهاب عن معرفة عادات الناس في حفظ هذه الأبواب
من العلوم بمحل من لا يستحق الكلام.
إذا كان ذلك كذلك وكانت الصحابة أشدّ في دينها من كل أحد، وفي
حياطته وحراسته من جميع من ذكرنا وكانوا قد مكثوا نَيْفا وعشرين سنة ينزل
فيهم القرآن على النبيّ ﷺ ويسمعونه منه ويتلَّقونه عنه، ويعملون بمحكمه، ويسألون عن متشابهه وغامضه، ويتَعظون بمواعظه، ويصيرون إلى موجبه، ويعرفون أسبابه والأحوال التي نزل عليها، وهو آية نبيهم وأعظم حجةٍ له.
1 / 77
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه