وإدخال بعضهم في القرآن ما ليس منه، كأبي وإدخاله دعاءَ القنوت في
مصحفه، وعبد الله بن مسعود وإلغائه الحمدَ والمعوذتين من مصحفه.
وإنكاره أن يكون من القرآن: أوضحُ دليل على ضعف نقل القرآن ووهائه.
، وأن الحجةَ غيرُ قائمةٍ به وأن القومَ إنما جمعوه ورتبوه على آرائهم وما
استصوبوه بغالب ظنهم واجتهادهم، وأنهم يقدّمون بذلك بين يدي مُنزِله
الحكيمِ العليم، وأن القَرَأَةَ مثلَ عبد الله بن مسعود وأبيّ وزيد بن ثابت ومن
أخذ عنهم إلى القراء السبعة إنما قرؤوا القرآنَ بحسب اجتهادهم وما قوي في
ظنهم، وما استحسنوه ورأوا أنه أولى وأشبه من غيره، فلذلك صار أهلُ مكة إلى قراءة، وأهل الكوفة إلى أخرى وأهل البصرة إلى غيرها، وأهل الشام إلى خلاف ما عليه سواهم من أهل الأمصار.
قال أهل الإلحاد: فكل هذا يدل على اضطراب نقل القرآن وضعفه وأن
الحجة غيرُ قائمةٍ به، وإن أحسن أحواله أنه لا يُعرف ما أتى به محمد ﷺ منه، وأيُّه على ما أتي به من غيره، ولا يوقف على صحيحه من فاسده، وناقصه من زائده، وموضعه الذي أنزل فيه من غيره.
وقال كثيرٌ من الشيعة إن الأمر في هذا أجمع على ما قاله الملحدون.
غير أننا نعلم أن علمَ ذلك أجمع عند الإمام المعصوم العالم المنتظر، وأنه
حافظٌ له على سبيل ما نزل، وأنه يجبُ الرجوعُ إليه في معرفة هذا الباب.
وقال فريقٌ من الرافضة: إن جميعَ هذه المطاعن على القرآن والصحابة
صحيحةٌ، إلا ما ادُّعي من الزيادة في القرآن فإنه لا أصلَ - لذلك، وأنه لا
يمكن أن يزادَ فيه شيءٌ من مجازه ونظمه، قالوا جميعًا: وإنما تورّطَ سلفُ
1 / 72
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه