ليس بمحفوظٍ عن أحد من السلف، ولا من التابعين، ولا من الفقهاء
المعدودين، ولا من أئمة أهل القرآن والحديث، بل مذهبُ جميع من ذكرناه
صدُّ هذا القول ونقضه، وأن القوم اتبعوا في نظمه وترتيبه ما سُن وشرع.
فيه، وحُفظ من ضبط عن الرسول ﷺ.
وقال خلق من المعتزلة وشذوذ من ضَعَفة القرّاء والمنتسبين إلى
الحديث، لا يُعرف لهم في ذلك مصنف ولا ناصر مذكور يرجع إليه: إن
عثمان جمع الناس على بعض الأحرف التي أنزلها الله تعالى ومنع من باقيها
وحظر، لما حدث من الاختلاف والفتن، وكثرةِ التشاجر بين قرّاء القرآن.
وأنه وفق في ذلك ورفق به وأقام الحق، لأن الذي جمعهم عليه كان الغرض.
وقال منهم قائلون: إنه لم يحظر ما خالف حرفَه ولا منع منه، ولكن استنزل
الناسَ عنه بطيب القلوب وكثرة الترغيب في حرفه، وتنبيهه لهم على أنه
أحوطُ الأمور وأولاها، فانقادوا له مذعنين، ورغبوا عن ما عدا حرفه.
فضعف لذلك ووهى نقله وزالت الحجة به لا عن إكراهٍ وقع في الأصل.
وقال قومٌ من الفقهاء والمتكلّمين: يجوز إثبات قرآنٍ وقراءةِ حكمًا لا
علماَ بخبر الواحد دون الاستفاضة، وكره ذلك أهل الحق وامتنعوا منه، وقال
قوأ من المتكلمين إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات القرآن وأوجه
وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صوابًا في اللغة العربية ومما يسوغ التكلّم بها.
ولم تقم حجة بأن النبي ﷺ قرأ تلك المواضع بخلاف موجب رأي القايسين، واجتهاد المجتهدين، وأبا ذلك أهلُ الحق وأنكروه، وخطأوا من قال بذلك وصار إليه، واحتجوا على فساده بما سنوضحه فيما بعد إن شاء الله.
وهذه جملةُ ما يجبُ الوقوف عليه، وسنأتي منه عند تفصيل الكلام
وترتيب الأبواب ما يأتي على البقية إن شاء الله.
1 / 69
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه