والمختلفة في عللها وأحكامها. وفي هذا تحقيق لمعنى الامتثال الصحيح والتعبد السليم، وذلك بتجنب الحرام ومزاولة الحلال، ووقوع في دائرة الشرع وصراطه المستقيم.
- إبراز تكامل علوم الشريعة وفنونها وتناسقها في بناء الأحكام وتقريرها، ومن ثم فإنه لا يجوز التبعيض أو التجزئة في التعامل مع هذه العلوم، بل لا بد من إلمام المجتهد بهذه العلوم واستحضارها حتى يكون اجتهاده صائبا وموفقا، وحتى لا يهلك غيره ولا يهلك هو نفسه بسبب الضلال في الفتوى والانحراف في الاجتهاد. والعياذ بالله تعالى.
قال بدر الدين الزركشي: الثاني (من أنواع الفقه): معرفة الجَمْع والفرق، وعليه جل مناظرات السلف، حتى قال بعضهم: الفقه جمع وفرق، ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني.
ويقول إمام الحرمين: ((ولا يكتفي بالخيالات في الفروق بل إن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما وإن انقدح فرق على بُعد، فافهموا ذلك فإنه من قواعد الدين))(١).
الفرق بين الفروق الفقهية والقواعد الفقهية:
مباحث القواعد والفروق إنما تهتم بأوجه التشابه أو الافتراق بين الأحكام الفقهية في المسائل الجزئية المتشابهة ظاهريا، فإن اتفقت أحكامها فهي القواعد وإن اختلفت أحكامها فهي الفروق(٢). وعليه فهما مختلفان. وبعبارة أخرى تحوي القواعد الفروع الفقهية المتشابهة، أما الفروق فإنها تخرج الفروع التي لا تشبه فروع القاعدة من القاعدة، فالاختلاف هنا اختلاف واضح، إذ الفروع التي تحويها القاعدة ليست هي الفروع التي تتناولها الفروق، فهذا فرق على مستوى الفروع، والفرق الآخر في الوظيفة والإجراء، إذ القاعدة تقوم بجمع الفروع المتشابهة ضمن دائرتها، أما الفروق فتقوم بإخراج الفروع التي بينها وبين فروع القاعدة فرق أو أكثر.
(١) المنثور في القواعد: الزركشي: ٦٩/١ نقلا عن التنظير الفقهي: ص ١٢٤.
(٢) التنظير الفقهي: جمال الدين عطية: ص ١١٦.