316

The Science of Jurisprudential Rules: A Comprehensive and Modern Study of Jurisprudential, Foundational, and Objectives-Based Rules

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Yayıncı

مكتبة الرشد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

الرياض

قال أبو محمد الجويني (٤٣٨ هـ، وقيل سنة ٤٣٤ هـ) والد إمام الحرمين: ((فإن مسائل الشرع ربما يتشابه صورها ويختلف أحكامها لعلل أَوْجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الاطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها واجتماع ما اجتمع منها))(١).

تعريف فن أو علم الفروق:

يُعنى علم الفروق بإيضاح الفروق الدقيقة والمعاني المؤثرة التي أدت إلى اختلاف أحكام المسائل المتشابهة. وعلى هذا الفن جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: الفقه فرق وجمع (٢).

يقول ابن القيم: فالاعتبار في الجمع والفرق إنما هو بالمعاني التي لأجلها شرعت تلك الأحكام وجودا وعدما (٣).

وهو من قواعد الدين، ومن شروط الاجتهاد بوجه عام، وإجراء القياس بوجه خاص، إذ من شروط صحة القياس انعدام الفرق بين المقيس والمقيس عليه، ولذلك يُقال عن القياس الباطل والضعيف: إنه قياس مع وجود الفارق.

كما أن معرفة الفروق بين المسائل المتشابهة ضروري لمن يريد الفهم الجيد والتطبيق الحسن لحقائق تلك المسائل وكنهها، ولذلك ينبغي أن يعلم بالفروق أهل الاجتهاد والاستنباط والإفتاء، كما ينبغي أن لا يُحرم عامة أهل العلم من إدراك بعض النصيب من هذا العلم، وأن لا يحرم أيضا عامة المسلمين المكلفين من اشتمام رائحة الفروق فيما يمكن تحصيله بحسب القدرة الذهنية والثقافة الدينية لهؤلاء(٤).

(١) الفروق: الجويني، نقلا عن قواعد الندوي: ص ٨٢.
(٢) التنظير الفقهي: جمال الدين عطية: ص ١٢٣.
(٣) إعلام الموقعين: ابن القيم: ٣٩/٢.
(٤) لعل من الأمثلة البديهية والتقليدية في ذلك: إبراز الفرق بين البيع والربا، إذ يكون البيع واقعا ضمن دائرة الكسب المشروع والمنافسة الشريفة والعون على سد الحاجة وإزالة الضرر بتركه، أما الربا فهو واقع ضمن دائرة الابتزاز والاستغلال والفحش في الثراء والغنى، مع تعاظم حالة الحاجة والفاقة والكرب والضيق لكثير ممن يتعاملون بالربا.

315