قواعد مقاصدية تندرج ضمن علم المقاصد ومنظومته.
ولا شك أن ورودها على المستوى الثاني كان كثيراً إذا ما قورن بورودها على المستوى الثاني، وذلك بسبب كون العلماء القدامى كانوا يتكلمون بهذه القواعد في ثنايا بياناتهم العلمية والشرعية، ولكن من غير أن يصرحوا بكونها قواعد ومبادئ، ومن غير أن يلتفتوا إلى العملية التدوينية وإلى التأليف والكتابة فيها. في حين أن المتأخرين وبعض القدامى كالشاطبي والعز بن عبد السلام وابن القيم انتبهوا إلى أهميتها، فكتبوا فيها كتابات تتفاوت من حيث الإطناب والاقتضاب، ومن حيث التصريح والتلميح، ومن حيث التدليل والتمثيل، وغير ذلك. وقد انطلقوا في كتاباتهم من كتب الأوائل في الفقه والأصول والتفسير وغير ذلك.
الفرق بين القاعدة المقاصدية والقاعدة الفقهية:
من خلال ما تبين ندرك أن بين القاعدة المقاصدية والقاعدة الفقهية عدة فروق، نوردها فيما يلي:
- من حيث الموضوع، تكون القاعدة الفقهية منتمية لعلم الفقه والأحكام، وتكون القاعدة المقاصدية منتمية لعلم المقاصد.
- من حيث الأسبقية التأليفية والتدوينية، نلاحظ أسبقية القواعد الفقهية على القواعد المقاصدية، فقد دونت القواعد في أواسط القرن الرابع، أما القواعد المقاصدية فلم يُشرع في تدوينها إلا بعد ذلك، عندما ظهر اهتمام بعض العلماء بالمقاصد، كالإمام الشاطبي الذي خص الجزء الثاني من كتابه الموافقات للحديث عن المقاصد.
- تكون القاعدة الفقهية منطوية على فروعها الفقهية، وتكون القاعدة المقاصدية منطوية على فروع فقهية وعلى مقاصد تلك الفروع وغاياتها.
- مثال ذلك قاعدة (الضرر يُزال) هي قاعدة فقهية من جهة الفروع الفقهية الضررية التي تنطوي عليها، وهي كذلك قاعدة مقاصدية من جهة تقرير مقصد رفع الضرر.
- القواعد المقاصدية في الأصل قواعد فقهية، فقد كانت ترد ضمن القواعد