وعليه فإن الفرق الجوهري بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية يتحدد ويتبين بموجب الفرق بين الفقه والأصول، باعتبارهما علمين شرعيين، لكل واحد منهما مجاله ومشتملاته ومتعلقاته.
وإضافة إلى هذا الفرق الجوهري، فقد أورد الباحثون والعلماء فروقا أخرى، تتفاوت من حيث التصريح والتلميح، ومن حيث الإطناب والاقتضاب، ومن حيث التمثيل والتعليل والتدليل، وغير ذلك مما يُعد اختلافا منهجيا له اعتباراته وغاياته وآثاره على مستويات التدريس والتعليم والبحث والتحقيق والتأطير والتطبيق والتنظير.
ويمكنني في هذه العجالة إيراد بعض هذه الفروق وتدوينها، بعد أن قمت باستقراء ما كتبه عدد من المشايخ والعلماء والباحثين، وبعد أن أجريت النظر والتأمل في طبيعة كل من القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية، وفي تكوينهما ووظائفهما وغير ذلك مما يعين على التفريق. والله المستعان.
ومعلوم أن هذه الفروق واردة بحسب بعض الحيثيات والجهات. وهي واردة كذلك على سبيل نسبي وإضافي، أي بالنسبة لكل باحث وبحسب نظره واجتهاده، ولذلك فهي تقديرية واجتهادية، ومجعولة لأغراض الترتيب والتوضيح، وبقصد التعليم والإفادة والنفع الخاص والعام.
وأهم هذه الفروق، وبحسب جهاتها وحيثياتها، هي:
- من حيث الفن العلمي:
القاعدة الفقهية يكون فنها العلمي الفقه أو الفروع والأحكام الفقهية. أما القاعدة الأصولية فيكون فنها العلمي أصول الفقه أو الأحكام والقواعد الأصولية. ومعلوم أن علم الفقه غير علم الأصول من حيث المحتوى والدلالة والغاية وغير ذلك من المتعلقات والمشتملات.
- من حيث الموضوع:
موضوع القواعد الفقهية فعل المكلف (كبيعه وشرائه وزواجه وطلاقه وركوعه وسجوده وطوافه ... )، وما يتعلق بها من أحكام فقهية عملية، كحكم إباحة البيع والشراء، وتحريم الربا والغش ....