وفروعها الفقهية. ومثال ذلك: قاعدة (الضرر يُزال) فهي مبدأ فقهي عام يحوي عددا كبيرا من الجزئيات والفروع الفقهية التي يكون فيها الضرر مرفوعا ومدفوعاً (١).
والناظر في ظاهر الأمر قد يقرر التطابق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، وذلك للاشتباه الذي قد يقع في ذهن الناظر أحيانا، أو للالتباس الذي قد حصل أو قد يحصل لدى بعض أهل العلم في القديم وفي الحديث.
غير أن النظر الدقيق وإجراء الموازنة اللازمة ينفي هذا التطابق ويزيل الغموض والالتباس، ولذلك أوردنا هذا المبحث لبيان الفروق وأوجه الاختلاف بينهما.
الفرق الأوَّلي بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية:
قلنا: إن الناظر في مصطلح (القواعد الفقهية) ومصطلح (القواعد الأصولية) يدرك تكرار عبارة (القواعد)، غير أن القيدين مختلفان، فهو في الأولى قيد فقهي، وفي الثانية قيد أصولي، وعليه فإن الفرق الأوَّلي هو ذاته الفرق بين الفقهي والأصولي، أو بين الفقه والأصول.
وقد تكلم العلماء قديما وحديثا عن الفرق بين الفقه الأصول. ويمكن أن نورد بعضا من هذا الكلام، تحصيلا وتعميقا للفروق بين كلِّ من القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية.
الفقه. كما هو معروف. جملة المسائل والأحكام الفرعية الجزئية المستخلصة من الأدلة التفصيلية.
ومثاله: وجوب الطهارة لفعل الصلاة والطواف، وحرمة الربا والغش، واستحباب التبكير للجمعة وقيام الليل والإكثار من الصدقات.
أما الأصول فهي جملة المبادئ والأحكام الكلية الإجمالية التي يتوصل بها المجتهد إلى الفقه. ومثاله: مبدأ أو قاعدة: أن كل أمر مجرد في القرآن أو السنة فإنه يفيد وجوب ما أمر به، ومبدأ أن كل دليل منسوخ يُترك ولا يُعمل به.
(١) ينظر تعريف القاعدة الفقهية وأمثلتها.