الاستفادة منها وحال المستفيد(١).
ومن أمثلة القواعد الأصولية:
المثال الأول: الأمر المجرد يفيد الوجوب، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾(٢)، فعبارة (اعبدوا) هي فعل أمر، وهو يفيد الوجوب والإلزام، أي وجوب عبادة الله تعالى وإلزام الإنسان بها. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(٣). إن تقرير وجوب العبادة ثبت باعتماد القاعدة والآية معا، فالقاعدة نصت على أن الأمر يفيد وجوب المأمور به، والآية ورد فيها الأمر بالعبادة، فيُستنتج من القاعدة ومن الآية وجوب العبادة. أو أن وجوب العبادة ثبت بالقاعدة وبواسطة الآية.
المثال الثاني: النهي المجرد يفيد التحريم، ومثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾(٤)، فعبارة ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾ عبارة نهي يفيد تحريم الزنى وتجريمه. فتحريم الزنى ثبت بتطبيق القاعدة والآية معا، فالقاعدة قد نصت على أن النهي في عمومه يفيد تحريم المنهي عنه، أما الآية فقد نهت عن فعل معين، وهو الاقتراب من الزنى وممارسة مقدماته، فيكون هذا الفعل محرما ومحظورا لتطبيق القاعدة عليه.
ويذكر أن هناك أمثلة وبيانات أخرى كثيرة، تزود الناظر فيها بزيادة معرفة علم الأصول وقواعده. وهي مبثوثة في كتب الأصول القديمة والحديثة(٥).
والخلاصة من كل ما ذُكر أن القواعد الأصولية هي القواعد التي يعتمدها المجتهد في اجتهاده واستنباطه، وذلك لاستخراج الأحكام والحلول الشرعية في القضايا الحياتية والنوازل المستحدثة والمستجدة.
أما القواعد الفقهية أو قواعد الفقه فهي المبادئ العامة التي تحوي جزئياتها
(١) منهاج الوصول إلى علم الأصول: ص ١.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٣) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٣٢.
(٥) ينظر: تعليم علم أصول الفقه: نورالدين الخادمي: ص ٢٩ - ٣٣.