عالم الضوابط الفقهية فن شرعى مهم ومستقل بوجه ما:
مما سبق ذكره تكون الضوابط الفقهية فنا شرعيا له أهميته وفائدته في مجالات علمية وشرعية كثيرة، كمجال البحث والتأليف والترجيح، وكمجال القضاء والإفتاء والتفقه، وكمجال التقعيد والتأصيل والتنظير، وغير ذلك.
كما تكون هذه الضوابط نازعة نحو الاستقلال الجزئي أو الكلي عن القواعد الفقهية بالأساس، وعن بعض العلوم الشرعية الأخرى، كعلم الفقه، وعلم الخلاف الفقهي، وعلم الأصول وعلم المقاصد...
وهذه الاستقلالية تستوجبها الضرورة العلمية البحثية المنهجية التي تجعل من التفرعات والتقسيمات والاستقلاليات العلمية أمرا له فوائده على مستوى ملازمة الدقة والعمق والإضافة، وعلى مستوى السيطرة على المعارف والتمكن منها، وحسن استثمارها وتوظيفها في مسايرة العصر وتطلعاته وآفاقه في مجالات الحياة المختلفة. وذلك لن يتأتى إلا إذا قسم الكلي العلمي والعموم المعرفي إلى وحدات وأنواع وفروع يتمكن المنشغل بها من السيطرة عليها والقدرة على الاستفادة منها والإفادة بها.
ثم إن هذه الاستقلالية تدعو إليها ضرورة الضبط والحصر والحبس، أي ضبط الفروع الفقهية الواقعة في الباب الفقهي الواحد، وفي هذا خير كثير على صعيد فهم هذه الفروع واستيعابها، وحسن تطبيقها وتجسيدها في واقع المكلفين والمستفتين، وفي حياة الأسر والمجتمعات والمؤسسات والفئات التي تكون تلك الفروع مادة شرعية وتكليفا إسلاميا لها.
وفي هذا المحور سنبين هذا الفن أو العلم (الضوابط الفقهية)، وذلك من حيث تعريفه والتمثيل له، وإبراز فوائده وأهميته، وكذلك من حيث بيان صلته بالقواعد الفقهية ومقارنته بها، ورصد آفاقه ولو باختصار شديد.
تعريف الضوابط الفقهية:
لتعريف عبارة (الضوابط الفقهية) ينبغي تعريف كل من عبارة (الضوابط) وعبارة (الفقهية).