253

The Science of Jurisprudential Rules: A Comprehensive and Modern Study of Jurisprudential, Foundational, and Objectives-Based Rules

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Yayıncı

مكتبة الرشد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

الرياض

الطاعة وهجر المعصية، فقد حُفت الجنة بالمكاره وحُفت النار بالشهوات، فإن هذا المدعو يؤمر بتحمل هذه الآلام أو الأضرار الخفيفة العابرة مقابل نجاته من الآلام والأضرار الكبيرة والشديدة والدائمة في جهنم والعياذ بالله تعالى.

- كما يقع تقرير القواعد المتصلة بتصحيح النيات والقصود وتخليصها من المبطلات والمفسدات، فقاعدة (الأمور بمقاصدها)، وقاعدة (لا ثواب إلا بنية) وقاعدة (الأعمال بالنيات)، فهذه القواعد تصلح للتطبيق في الخطاب الدعوي المتصل بدعوة الإنسان إلى تقرير العقيدة الصحيحة في نفسه وتخليصها من الشرك والنفاق والرياء، وتأسيسها على حسن الإيمان بالله تعالى وحسن التوجه إليه والعمل على استرضائه والظفر بجناته ونعيمها.

- مستوى مراعاة الواقع وحال المدعو، مستوى مراعاة الواقع وحال المدعو ومختلف الظروف التي لها دخل في تحديد العمل الدعوي محتوى وأسلوبا وتوقيتا. فبوسع الداعي أن يستحضر قاعدة (لا ينكر تغير الأحكام المبنية على العرف والمصلحة بتغير الزمان)، وقاعدة (تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال)، وقاعدة الإبقاء على المنكر الأخف لدفع منكر أشد، أو الإبقاء على المنكر المختلف فيه لدرء المنكر المتفق عليه، أو الإبقاء على المنكر القاصر على صاحبه لدفع المنكر المتعدي لغيره، وغير ذلك، فهذه القواعد وأشباهها تصلح كثيرا في مجال الدعوة وفي العلم الدقيق بها. وفي تطبيقها يحصل الخير الكثير للدعوة ويصلح العدد الكبير من الناس ويستبعد الضرر الكبير الذي قد يلحق بالدعوة وبأربابها بسبب الجهل بها أو التهاون فيها.

وقد ذكر الدكتور محمد أبوالفتح البيانوني أن من القواعد الفقهية التي يمكن أن تُطبق في مجال الدعوة إلى الله تعالى قاعدة (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه)، فقد قال بأن كثيرا من الدعاة قد ابتلوا بالاستعجال في النتائج المرجوة، مخالفين بذلك السنن الربانية، فتكون النتيجة غالبا الخسران والندامة(١).

(١) القواعد الشرعية ودورها في ترشيد العمل الإسلامي: البيانوني: ص ١٣٨.

252