311

Seçimin Açıklaması

الاختيار لتعليل المختار

Soruşturmacı

محمود أبو دقيقة

Yayıncı

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1356 AH

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ مَنْ تَعَيَّنَ لِتَحَمُّلِهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إِذَا طُولِبَ، فَإِذَا تَحَمَّلَهَا وَطُلِبَ لِأَدَائِهَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الْحَقُّ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْحُدُودِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالسَّتْرِ، وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ، وَيَقُولُ فِي السَّرِقَةِ:
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
[كتاب الشهادات]
ِ أَصْلُ الشَّهَادَةِ الْحُضُورُ، قَالَ ﵊: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» أَيْ حَضَرَهَا، وَيُقَالُ: فُلَانٌ شَهِدَ الْحَرْبَ وَقَضِيَّةَ كَذَا إِذَا حَضَرَهَا، وَقَالَ:
إِذَا عَلِمُوا أَنِّي شَهِدْتُ وَغَابُوا.
أَيْ حَضَرْتُ وَلَمْ يَحْضُرُوا، وَالشَّهِيدُ: الَّذِي حَضَرَهُ الْوَفَاةُ فِي الْغَزْوِ حَتَّى لَوْ مَضَى عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ حَيٌّ لَا يُسَمَّى شَهِيدًا؛ لَأَنَّ الْوَفَاةَ لَمْ تَحْضُرْهُ فِي الْغَزْوِ.
وَفِي الشَّرْعِ: الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ حَضَرَهُ الشُّهُودُ وَشَاهَدُوهُ، إِمَّا مُعَايَنَةً كَالْأَفْعَالِ نَحْوِ الْقَتْلِ وَالزِّنَا، أَوْ سَمَاعًا كَالْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا حَضَرَهُ وَعَلِمَهُ عِيَانًا أَوْ سَمَاعًا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَذْكُرَ الْحَادِثَةَ، قَالَ ﵊: «إِنْ عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَهِيَ حُجَّةٌ مُظْهِرَةٌ لِلْحَقِّ مَشْرُوعَةٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]؛ وَقَالَ ﵊: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ»، وَقَالَ ﵊: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» وَالْبَيِّنَةُ: الشَّهَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا إِحْيَاءَ حُقُوقِ النَّاسِ، وَصَوْنَ الْعُقُودِ عَنِ التَّجَاحُدِ، وَحِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَرْبَابِهَا، قَالَ ﵊: «أَكْرِمُوا شُهُودَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهُمُ الْحُقُوقَ» .
قَالَ: (مَنْ تَعَيَّنَ لِتَحَمُّلِهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إِذَا طُولِبَ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْحُقُوقِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّحَرُّزِ عَنِ التَّحَمُّلِ.
(فَإِذَا تَحَمَّلَهَا وَطُلِبَ لِأَدَائِهَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَلِأَنَّهُ إِضَاعَةٌ لِحُقُوقِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ الِامْتِنَاعُ.
(إِلَّا أَنْ يَقُومَ الْحَقُّ بِغَيْرِهِ) بِأَنْ يَكُونَ فِي الصَّكِّ سِوَاهُ مَنْ يَقُومُ الْحَقُّ بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الِامْتِنَاعُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَضِيعُ بِامْتِنَاعِهِ؛ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ.
قَالَ: (وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْحُدُودِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالسَّتْرِ) لِأَنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ حِسْبَةٌ، وَالسَّتْرُ عَلَى الْمُسْلِمِ حِسْبَةٌ.
(وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ) قَالَ ﵊: «مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقَّنَ مَاعَزًا الرُّجُوعَ وَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سَتْرًا عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يُرْجَمَ وَيُشْتَهَرَ، وَكَفَى بِهِ قُدْوَةً؛ وَكَذَلِكَ نُقِلَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.
قَالَ: (وَيَقُولُ فِي السَّرِقَةِ:

2 / 139