٢٤٠ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيُّ ﵁ مِنْ الْيَمَنِ. فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرِ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ: أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. وَحَاضَتْ عَائِشَةُ. فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ. فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَنْطَلِقُونَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ: أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
يُخَافُ مِنْهُ نَتْفُ الشَّعْرِ.
١ -
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ غُسْلِ الْمُحْرِمِ، وَقَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ جُنُبًا، أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، فَطَهُرَتْ. وَبِالْجُمْلَةِ الْأَغْسَالُ الْوَاجِبَةُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ تَبَرُّدًا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ، فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ. فَالشَّافِعِيُّ يُجِيزُهُ. وَزَادَ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ. وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. أَعْنِي غَسْلَ رَأْسِهِ بِالْخِطْمِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. فَإِنْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَا يَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ حِكَايَةُ حَالٍ، لَا عُمُومُ لَفْظٍ. وَحِكَايَةُ الْحَالِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا. وَتَحْتَمِلُ أَنْ لَا. وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا تَقُومُ حُجَّةٌ.
2 / 85