349

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Yayıncı

مطبعة السنة المحمدية

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا]
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَدْ أَطْلَقَ فِيهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ أُمَّ الرَّجُلِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالنَّذْرِ. وَهُوَ يَقْتَضِي: أَنْ لَا يُتَخَصَّصَ جَوَازُ النِّيَابَةِ بِصَوْمِ النَّذْرِ.
وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيَّةِ، تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ أَحْمَدُ.
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ، بَعْدَ سُؤَالِ السَّائِلِ مُطْلَقًا عَنْ وَاقِعَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الصَّوْمِ فِيهَا عَنْ نَذْرٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِهِ. فَخَرَجَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ إذَا أَجَابَ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ عَنْ سُؤَالٍ وَقَعَ عَنْ صُورَةٍ مُحْتَمَلَةٍ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهَا مُخْتَلِفًا: أَنَّهُ يَكُونُ الْحُكْمُ شَامِلًا لِلصُّوَرِ كُلِّهَا. وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ " تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ عَنْ قَضَايَا الْأَحْوَالِ، مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ " وَقَدْ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِمِثْلِ هَذَا
وَجَعَلَهَا كَالْعُمُومِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّلَ قَضَاءَ الصَّوْمِ بِعِلَّةٍ عَامَّةٍ لِلنَّذْرِ وَغَيْرِهِ
وَهُوَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا. وَقَاسَهُ عَلَى الدَّيْنِ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالنَّذْرِ - أَعْنِي كَوْنَهَا حَقًّا وَاجِبًا - وَالْحُكْمُ يَعُمُّ بِعُمُومِ عِلَّتِهِ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْقِيَاسِ فِي الشَّرِيعَةِ بِهَذَا، مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاسَ وُجُوبَ أَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ حَقِّ الْعِبَادِ. وَجَعَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَحَقِّ. فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ الْقِيَاسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى () ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] لَا سِيَّمَا وَقَوْلُهُ ﵇ " أَرَأَيْتِ " إرْشَادٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ كَشَيْءٍ مُسْتَقِرٍّ فِي نَفْسِ الْمُخَاطَبِ
وَفِي قَوْلِهِ ﵇ " فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ " دَلَالَةٌ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا، عِنْدَ تَزَاحُمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْعِبَادِ، كَمَا إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ وَدَيْنُ الزَّكَاةِ. وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْوَفَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ مَنْ يَقُولُ بِتَقْدِيمِ دَيْنِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ ﵇ " فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ ".
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: فَفِيهَا مَا فِي الْأُولَى مِنْ دُخُولِ النِّيَابَةِ فِي الصَّوْمِ، وَالْقِيَاسِ

2 / 25