210

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Yayıncı

مطبعة السنة المحمدية

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
١٠٢ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ. فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ﷿، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَخْبِرُوهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الشَّيْءِ مُسْتَحَبًّا وَبَيْنَ كَوْنِ تَرْكِهِ مَكْرُوهًا. وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ الْمُتَقَدِّمُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ إسْلَامِهِ، لَمَّا قَدِمَ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْأَحَادِيثِ قَلِيلٌ - أَعْنِي: التَّحَمُّلَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْأَدَاءَ بَعْدَهُ.
[حَدِيثُ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ]
قَوْلُهَا " فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِغَيْرِهَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَعَ غَيْرِهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَيَخْتِمُ بِهَا فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَخْتِمُ بِهَا فِي آخِرِ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِيهَا السُّورَةَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْفَاتِحَةَ مَعَهَا. وَقَوْلُهُ: ﷺ «إنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ صِفَةِ الرَّحْمَنِ، كَمَا إذَا ذُكِرَ وَصْفٌ فَعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ الذِّكْرِ بِأَنَّهُ الْوَصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الذِّكْرُ نَفْسَ الْوَصْفِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَلَعَلَّهَا خُصَّتْ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهَا بِصِفَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى دُونَ غَيْرِهَا. وَقَوْلُهُ ﷺ «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ» يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِمَحَبَّتِهِ: قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّورَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا شَهِدَ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذِكْرِ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷿، وَصِحَّةِ اعْتِقَادِهِ.

1 / 268