208

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Yayıncı

مطبعة السنة المحمدية

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
١٠٠ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ»
ــ
[إحكام الأحكام]
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِصَاصِ الْقِرَاءَةِ بِالْأُولَيَيْنِ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَعَدَمِ قِرَاءَتِهَا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَخْصِيصَ الْأُولَيَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أَعْنِي التَّطْوِيلَ فِي الْأُولَى وَالتَّقْصِيرَ فِي الثَّانِيَةِ.
[الْجَهْر بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْآيَاتِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ] ١
الثَّالِثُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْآيَاتِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ جَائِزٌ مُغْتَفَرٌ لَا يُوجِبُ سَهْوًا يَقْتَضِي السُّجُودَ.
[تَطْوِيل الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ]
الرَّابِعُ: يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ. وَأَمَّا تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ: فَفِيهِ نَظَرٌ. وَسُؤَالٌ عَلَى مَنْ رَأَى ذَلِكَ، لَكِنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ تَطْوِيلِهَا بِمَحْضِ الْقِرَاءَةِ، وَبِمَجْمُوعٍ، مِنْهُ الْقِرَاءَةُ. فَمَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ غَيْرُهَا، وَحَكَمَ بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْأُولَى، مُسْتَدِلًّا بِهَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَتِمَّ لَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْقِرَاءَةِ غَيْرُهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ الْقِرَاءَةُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ التَّطْوِيلَ وَالتَّقْصِيرَ رَاجِعَانِ إلَى مَا ذَكَرَ قَبْلَهُمَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ.
[الِاكْتِفَاء بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْأَخْبَارِ] ١
الْخَامِسُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْأَخْبَارِ، دُونَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْيَقِينِ. لِأَنَّ الطَّرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِسَمَاعِ كُلِّهَا. وَإِنَّمَا يُفِيدُ الْيَقِينُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْجَهْرِيَّةِ. وَكَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ سَمَاعِ بَعْضِهَا، مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قِرَاءَةِ بَاقِيهَا. فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ يَكُونُ أَخْذُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الرَّسُولِ ﷺ. قُلْتُ: لَفْظَةُ " كَانَ " ظَاهِرَةٌ فِي الدَّوَامِ وَالْأَكْثَرِيَّةِ، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يُخْبِرُهُمْ عَقِيبَ الصَّلَاةِ دَائِمًا، أَوْ أَكْثَرِيًّا بِقِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ. فَقَدْ أَبْعَدَ جِدًّا. .

1 / 266