فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل، [٥٢ ب] وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله ﷺ في الحديث المتفق على صحته (^١) عن عائشة ﵂: أن أمّ سَلَمَة ﵂ ذكرت لرسول الله ﷺ كَنِيسة رأتها بأرضِ الحبشة يقال لها: ماريةُ، فذكرتْ له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله ﷺ: «أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح؛ بَنَوْا على قَبره مسْجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله».
وفى لفظ آخر في «الصحيحين» (^٢): أن أم حبيبة وأم سَلمة ذكرتا كنيسة رأينها.
فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور.
وهذا كان سبب عبادة اللات. فروى ابن جرير بإسناده عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، قال: «كان يَلُتّ لهم السّويق، فمات، فعكفوا على قبره» (^٣).
وكذلك قال أبو الجَوْزاء عن ابن عباس: «كان يلتّ السويق للحاجّ» (^٤).
(^١) البخاري (٤٣٤)، ومسلم (٥٢٨).
(^٢) البخاري (٣٨٧٣)، ومسلم (٥٢٨).
(^٣) تفسير الطبري (٢٢/ ٥٢٣) عن عبد الرحمن ومؤمّل ومهران ــ فرَّقهم ــ عن سفيان به، ورواه عبد بن حميد في تفسيره ــ كما في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٥٧) ــ عن قبيصة عن سفيان به ولفظه: «فمات فاتخذ قبره مصلّى»، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٥٣) لابن المنذر.
(^٤) رواه البخاري (٤٨٥٩).