كأنهم (هم) (١) الذين باعوا بأنفسهم وقبضوا ثمن ما باعوه، فعليهم أن يردوه إذا استحق ما اشتراه المشتري منهم، ولا كذلك مسألة الحوالة، فإِن فيها إدخال (٢) يد ثالثة، وهي (٣) يد المحال، فصار ذلك كالفوت للأثمان. قاله المازري ﵀ (٤). وأيضًا في الحوالة لما حاله صار ذلك حقًّا (٥) للمحال على المشتري ووجب (٦) دفعه إليه، وأنه عهدته على البائع، فمتى وقع استحقاق أورد بعيب وجب له الرجوع على بائعه؛ كما قال إذا وهبت المرأة صداقها قبل الدخول ثمَّ طلقها الزوج. قاله ابن يونس.
٩١٧ - وإنما كره (٧) مالك (٨) بيع الكتابة من أجنبي بشيء إلى أجل، ولم يكره الحوالة؛ (لأن الحوالة) (٩) أمر بين (١٠) السيد ومكاتبه أسقط عنه الكتابة واعتاض ما في ذمة الأجنبي؛ لأنَّ الأجنبي لا فرق بين أن يؤدي ذلك للمكاتب أو لسيده، فلم يقع بين السيد وبين الأجنبي مبايعة، إنما وقع ذلك بينه وبين عبده (بخلاف بيع السيد الكتابة فإِنها معاملة بينه وبين أجنبي لا بينه وبين عبده) (١١) فافترقا، قاله عبد الحق (١٢) ﵀ (تعالى) (١٣).