البائع الأم فإِنه لا شيء له (١) فيما بيع من ولد؛ لأن المبتاع في الرد بالعيب مختار للرد، وقد كان له أن لا يرد ويأخذ قيمة العيب، فلما اختار الرد وأخذ ثمنه وجب عليه أن يرد ما أخذ في الولد إذ ليس الولد بغلة، فكذلك ثمنه، وفي التفليس البائع هو مختار للرد وقد كان له أن يحاص بثمنه، فلما اختار الرد لم يكن له إلا عين ما باع، لقوله ﵊ (٢): (أيما رجل فلس وأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) (٣)، فدل ذلك (٤) على أن (ما) (٥) فات فلا حق له فيه، والولد قد فات، ولما لم يكن له أن يترك الأم ويحاص بثمنها وثمن الولد؛ لأنه لم يكن عليه (٦) إلا ثمن واحد، فكذلك لا يكون له أن يأخذ الأم ويحاص بثمن الولد (٧). قاله ابن يونس، وتقدم بأكمل من هذا.
٧٠٤ - وإنما فرق مالك (٨) في البراءة بين الرقيق وغيره؛ لأن عيب الرقيق قد لا يعلم إلا من جهته، فربما لم يظهره له وكتم ذلك، وله في ذلك غرض صحيح وهو محبته أن (٩) يكون عند بائعه الذي هو عنده فيكتم (١٠) ما به لئلا يباع فيجوز لبائعه بيعه بالبراءة إذا لم يعلم بالعيب، وليس كذلك سائر (١١) الحيوان؛ لأن كتمانها لعيوبها مستحيل منها لعجمتها (١٢).
٧٠٥ - وإنما قيل بدخول عهدة الثلاث في الاستبراء دون السنة؛ لأن الثلاث والاستبراء